ابن خلدون
245
تاريخ ابن خلدون
إشبيلية بذلك استنفر الياس للجهاد وخرج سنة ست وثمانين إلى قصر مصمودة فأرح به ثم أجاز إلى طريف وأغذ السير منها إلى شلب ووافته بها حشود الأندلس فتركهم لحصارها وزحف إلى حصن طرش فافتتحه ورجع إلى إشبيلية ثم رجع إلى منازلة شلب سنة سبع وثمانين فافتتحه وقدم عليه ابن وزير بعد أن كان افتتح في طريقه إليه حصونا أخرى ثم قفل إلى حضرته بعد استكماله غزاته وكتب بعهده لابنه الناصر وقدم عليه سنة ثمان وثمانين السيد أبو زيد صاحب إفريقية ومعه مشيخة العرب من هلال وسليم فتلقاهم مبرة وتكريما وانقلب وفدهم إلى بلادهم ثم بلغه سنة تسعين استفحال ابن غانية بإفريقية وكثرة العيث والفساد بها فاعتزم على النهوض إليها ووصل إلى مكناسة فبلغه من أمر الأندلس ما أهمه فصرف وجهه إليها ووصل قرطبة سنة احدى وتسعين فأراح بها ثلاثا وامداد الحشود تتلاحق به من كل ناحية ثم ارتحل للقاء العدو ونزل بالارك من نواحي بطليوس وزحف إليه العدو من النصارى وأمراؤهم يومئذ ثلاثة ابن ادفونش وابن الرند والبيوح وكان اللقاء يوم كذا سنة احدى وتسعين وأبو محمد ابن أبي حفص يومئذ على المطوعة وأخوه أبو يحيى على العساكر والموحدين فكانت الهزية المشهورة على النصارى واستلحم منهم ثلاثين ألفا بالسيف واعتصم فلهم بحصن الارك وكانوا خمسة آلاف من زعمائهم فاستنزلهم المنصور على حكمه وفودي بهم عددهم من المسلمين واستشهد في هذا اليوم أبو يحيى بن الشيخ أبى حفص بعد أن أبلى بلاء حسنا وعرف بنوه بعدها ببني الشهيد وانكفأ المنصور راجعا إلى إشبيلية ثم خرج منها سنة ثنتين وتسعين غازيا إلى بلاد الجوف فافتتح حصونا ومدنا وخربها كان منها برحالة وطلبيرة واطل على نواحي طيليطلة فخرب بسائطها واكتسح مسارحها وقفل إلى إشبيلية سنة ثلاث وتسعين فرفع إليه في القاضي أبى الوليد بن رشد مقالات فيها إلى المرض في دينه وعقده وربما لقى بعضها بخطه فحبس ثم أطلق وأشخص إلى الحضرة وبها كانت وفاته ثم خرج المنصور من إشبيلية غازيا إلى بلاد ابن ادفونش حتى احتل بساحة طليطلة وبلغه ان صاحب برشلونة أمد ابن أدفونش بعساكره وانهم جميعا بحصن مجريط فنهض إليهم ولما أطل عليهم انفضت جموع ابن ادفونش من قبل القتال ثم انكف المنصور راجعا إلى إشبيلية ثم رغب إليه ملوك النصرانية في السلم فبذله لهم وعقد على إشبيلية للسيد أبى زيد ابن الخليفة وعلى مدينة بطليوس للسيد أبى الربيع بن السيد أبى حفص وعلى المغرب للسيد أبى عبد الله بن السيد أبى حفص وأجاز إلى حضرته سنة أربع وتسعين فطرقه المرض الذي كان منه حنفه وأوصى وصيته التي تناقلها الناس وحضر لوصيته عيسى ابن الشيخ أبى حفص وهلك رحمه الله سنة خمس