ابن خلدون

243

تاريخ ابن خلدون

المنصور فاعتقلوا ابن الروبرتير وركبوا البحر في أسطولهم إلى بجاية وولى على ميورقة أخاه طلحة وطرق بجاية في أسطوله على حين غفلة وعليها السيد أبو ربيع بن عبد الله بن عبد المؤمن وكان خارجها في بعض مذاهبه فاستولوا عليه سنة احدى وثمانين وتقبضوا على السيد أبى ربيع والسيد أبى موسى عمران بن عبد المؤمن صاحب إفريقية وكان بها مجازا واستعمل أخاه يحيى على بجاية ومضى إلى الجزائر فافتتحها وولى عليها يحيى ابن أخيه طلحة ثم إلى مليانة فولى عليها بدر بن عائشة ونهض إلى القلعة ثم إلى قسنطينة فنازلها واتصل الخبر بالمنصور وهو بسبته مرجعه من الغزو فسرح السيد أبا زيد بن عمه السيد أبى حفص وعقد له على حرب ابن غانية وعقد لمحمد بن أبي إسحاق بن جامع على الأساطيل والى نظره أبو محمد بن عطوش وأحمد الصقلي وانتهى السيد أبو زيد إلى تلمسان وأخوه يومئذ السيد أبو الحسن كان واليا وقد أمعن النظر في تحصينها ثم ارتحل بعساكره من تلمسان ونادى بالعفو في الرعية فثار أهل مليانة على ابن عائشة فأخرجوه وسبقت الأساطيل إلى الجزائر فملكوها وقبضوا على يحيى بن طلحة وسيق بدر بن عائشة من أم العلو فقتلوا جميعا بشلف وتقدم القائد أحمد الصقلي بأسطوله إلى بجاية فملكها ولحق يحيى بن غانية بأخيه على بمكانه من حصار قسنطينة فأقلع عنها ونزل السيد أبو ريد للهكلات وخرج السيد أبو موسى من اعتقاله فلقيه هنا لك ثم ارتحل في طلب العدو فأفرج عن قسنطينة وخرج إلى الصحراء واتبعه الموحدون إلى مقره بفاس ثم قفلوا إلى بجاية واستقر السيد أبو زيد بها وقصد علي بن غانية قفصة فملكها ونازل توزر فامتنعت عليه ولحق بطرابلس وخرج غزى الصنهاجي من جموع ابن غانية في بعض احياء العرب فتغلب على أشير وسرح إليهم السيد أبو زيد ابنه أبا حفص عمر ومعه غانم بن مردنيش فأوقعوا بهم واستولى على حللهم وقتل غزى وسيق رأسه إلى بجاية ونصب بها وألحق به عبد الله أخوه وغزا بنو حمدون من بجاية إلى سلا لاتهامهم بالدخول في أمرا بن غانية واستقدم الخليفة السيد أبا زيد من مكانه ببجاية وقدم مكانه أخاه السيد أبا عبد الله وانصرف إلى الحضرة وبلغ الخبر أثناء ذلك باستيلاء علي بن الروبرتير على ميورقة وكان من خبره ان الأمير يوسف بن عبد المؤمن بعثه إلى ميورقة لدعاء بنى غانية إلى أمره لما كان أخوهم محمد خاطبه بذلك فلما وصل ابن الروبرتير إليهم نكروا شأنه على أخيهم محمد واجتمعوا دونه وتقبضوا عليه وعلى ابن الروبرتير في أمره وداخل مواليهم من العلوج في تخلية سبيله من معتقله على أن يخلى سبيلهم بأهليهم وولدهم إلى أرضهم فتم له مرادهم منه وصار بالقصبة واستنقذ محمد ابن أبي إسحاق من مكان اعتقاله ولحقوا جميعا بالحضرة وبلغ الخبر علي بن غانية بمكانه من طرابلس فبعث أخاه عبد الله