ابن خلدون
235
تاريخ ابن خلدون
سليمان في عسكر من الموحدين وأبقى بران بن محمد على الجباية فخرج يوسف ودوخ اعمال البطروجي بلبلة وطليطلة وعمل ابن قيسي بشلب ثم أغار على جبيرة وأطاعه عيسى بن ميمون صاحب شنتمرية وغزا معهم وأرسل محمد بن علي بن الحاج صاحب بطليوس بهداياه فتقبلت ورعيت له ورجع يوسف إلى إشبيلية وفى أثناء ذلك استغلظ الطاغية على يحيى بن علي بن غانية بقرطبة وألح على جهاته حتى نزل له عن ماسة ورندة وتغلب على الاشبونة وطرطوشة ولاردة وافراغه وشنتمرية وغيرها من حصون الأندلس وطالب ابن غانية بالزيادة في بيته أو الافراج له عن قرطبة فأرسل ابن غانية بران بن محمد واجتمعا باستجة وضمن له بران امداد الخليفة على أن يتخلى عن قرطبة وقرمونة فغدر باقماطه واقتلعهم بقلعة ابن سعيد وأفرج الطاغية عن جيان ولحق هو بغرناطة وبها ميمون بن بدر اللمتوني في جماعة من المرابطين قصده ابن غانية ليحمله على مثل حاله مع الموحدين فكان مهلكه بها في شعبان سنة ثلاث وأربعين وقبره بها معروف لهذا العهد وانتهز الطاغية فرصة في قرطبة فزحف إليها ودفع الموحدون بإشبيلية أبا المغمر بن عزرون لحمايتها ووصل إليه مدد يوسف البطروجي من لبلة وبلغ الخبر عبد المؤمن فبعث إليها عسكرا من الموحدين لنظر يحيى بن يغمور ولما دخلها أفرج عنها الطاغية لأيام من مدخله وبادر الثوار إلى يحيى بن يغمور في طلب الأمان من عبد المؤمن ثم تلاحقوا به بمراكش فتقبلهم وصفح لهم ونهض إلى مدينة سلا سنة خمس وأربعين واستدعى منها أهل الأندلس فوفدوا عليه وبايعوه جميعا وبايعه الرؤساء من الثوار على الانخلاع من الامر مثل سدراتي بن وزير صاحب باجة وباثورة والبطروجي صاحب لبلة وابن عزرون صاحب شريش ورندة وابن الحجام صاحب بطليوس وعامل بن مهيب صاحب طلبيرة وتخلف ابن قيسي وأهل شلب عن هذا الجمع فكان سببا لقتله من بعده ورجع عبد المؤمن إلى مراكش وانصرف أهل الأندلس إلى بلادهم واستصحب الثوار فلم يزالوا بحضرته والله تعالى أعلم * ( فتح إفريقية وشؤونها ) * ثم بلغ عبد المؤمن ماهيج إفريقية عليه من اختلاف الأمراء واستطالة العرب عليها بالعيث والفساد وانهم حاصروا مدينة القيروان وان موسى بن يحيى الرياحي المرداسي دخل مدينة باجة وملكها فأجمع الرحلة إلى غزو إفريقية بعد أن شاور الشيخ أبا حفص وأبا إبراهيم وغيرهما من المشيخة فوافقوه وخرج من مراكش في أواخر سنة ست وأربعين موريا بالجهاد حتى انتهى إلى سبتة واستوضح أحوال أهل الأندلس ثم رحل عن سبتة موريا بمراكش وأغذ السير إلى باجة فدخل الجزائر على حين غفلة وخرج إليه الحسن