ابن خلدون
236
تاريخ ابن خلدون
ابن علي صاحب المهدية فصحبه واعترضه جيوش صنهاجة بأم العلو فهزمهم وصبح بجاية من الغد فدخلها وركب يحيى بن العزيز البحر في أسطولين كان أعدهما لذلك واحتمل فيهما ذخائره وأمواله ولحق بقسنطينة إلى أن نزل بعد ذلك منها على أمان عبد المؤمن واستقر بمراكش تحت الجراية والعناية إلى أن هلك رحمه الله ثم سرح عبد المؤمن عساكر الموحدين وعليهم ابنه عبد الله إلى القلعة وبها جوش بن عبد العزير في جموع صنهاجة فاقتحمها واستلحم من كان بها منهم وأضرم النار في مساكنها وقتل جوش ويقال ان القتلى بها كانوا ثمانية عشر ألفا وامتلأت أيدي الموحدين من الغنائم والسبي وبلغ الخبر إلى العرب بإفريقية من الأثبج وزغبة ورياح وقسرة فعسكروا بظاهر باجة وتآمروا على الدفاع عن ملكهم يحيى بن العزيز وارتحلوا إلى سطيف وزحف إليهم عبد الله بن عبد المؤمن في الموحدين الذين معه وكان عبد المؤمن قد قفل إلى المغرب ونزل متيحة فلما بلغه الخبر بعث المدد لابنه عبد الله والتقى الفريقان بسطيف واقتتلوا ثم انفضت جموع العرب واستلحموا وسبيت نساؤهم واكتسحت أموالهم وأسر أبناؤهم ورجع عبد المؤمن إلى مراكش سنة سبع وأربعين ووفد عليه كبراء العرب من أهل إفريقية طائعين فوصلهم ورجعوا إلى قومهم وعقد على فاس لابنه السيد أبى الحسن واستوزر له يوسف بن سليمان وعقد على تلمسان لابنه السيد أبى حفص واستوزر له أبا محمد بن وانودين وعلى سبتة لابنه السيد أبي سعيد واستوزر له محمد بن سليمان وعلى بجاية للسيد أبى محمد عبد الله واستوزر له يخلف بن الحسين واختص ابنه أبا عبد الله بولاية عهده وتغير بذلك كله ضمائر عبد العزيز وعيسى أخوى المهدى فلحقا بمراكش مضمرين للغدر وأدخلوا بعض الأوغاد في شأنهم فوثبوا بعمر بن تافراكين وقتلوه بمكانه من القصبة ووصل على أثرهما الوزير أبو حفص بن عطية وعبد المؤمن على اثره فطفا آثار تلك الثورة وقتل أخو المهدى ومن داخلهم فيها والله أعلم * ( فتح بقية الأندلس ) * وبلغه بمراكش سنة تسع وأربعين أن يحيى بن يغمور صاحب إشبيلية قتل أهل لبلة بما كان من غدر الوهني لها وتقبل معذرتهم في ذلك فسخط يحيى بن يغمور وعزله عن إشبيلية بأبي محمد عبد الله بن أبي حفص بن علي التينمللي وعن قرطبة بأبي زيد بن بكيت وبعث عبد الله بن سليمان فجاء بابن يغمور معتقلا إلى الحضرة وألزمه منزله إلى أن بعثه مع ابنه السيد أبى حفص إلى تلمسان واستقام أمر الأندلس وخرج ميمون بن بدر اللمتوني عن غرناطة للموحدين فملكوها وأجاز إليها السيد أبا سعيد صاحب سبتة بعهد ابنه عبد المؤمن إليه بذلك ولحق الملثمون بمراكش ونازل السيد أبو سعيد مدينة المرية