ابن خلدون
231
تاريخ ابن خلدون
هذا وأرجع إلى قومي فامتعض تاشفين لكلمته وأذن له في المناجزة فحمل على القوم فركبوا وصموا للقائه فكان آخر العهد به وبعسكره وكان تاشفين بعث من قبل ذلك قائده على الروم الروبرتير في عسكر ضخم كما قلناه فأغار على بنى سندم وزناتة الذين كانوا في بسيطهم ورجع بالغنائم فاعترضه الموحدون من عسكر عبد المؤمن فقتلوهم وقتل الروبرتير ثم بعث بعثا آخر إلى بلاد بنى نوما فلقيهم تاشفين بن ماخوخ ومن كان معه من الموحدين واعترضوا عسكر بجاية عند رجوعهم فنالوا منهم أعظم النيل وتوالت هذه الوقائع على تاشفين فأجمع الرحلة إلى وهران وبعث ابنه إبراهيم ولى عهده إلى مراكش في جماعة من لمتونة وبعث كاتبا معه أحمد بن عطية ورحل هو إلى وهران سنة تسع وثلاثين فأقام عليها شهرا ينتظر قائد أسطوله محمد بن ميمون إلى أن وصله من المرية بعشرة أساطيل فأرسى قريبا من معسكره وزحف عبد المؤمن من تلمسان وبعث في مقدمته الشيخ أبا حفص عمر بن يحيى وبنى مانو من زناتة فتقدموا إلى بلاد بنى يلومى وبنى عبد الواد وبنى ورسيفين وبنى توجين وأثخنوا فيهم حتى دخلوا في دعوتهم ووفد على عبد المؤمن برؤوسائهم وكان منهم سيد الناس بن أمير الناس شيخ بنى يلومى فتلقاهم بالقبول وسار بهم في جموع الموحدين إلى وهران ففتحوا لمتونة بمعسكرهم ففضوهم ولجأ تاشفين إلى رابية هناك فأحدقوا بها وأضرموا النيران حولها حتى غشيهم الليل فخرج تاشفين من الحصن راكبا على فرسه فتردى من بعض حافات الجبل وهلك لسبع وعشرين من رمضان سنة تسع وثلاثين وخمسمائة وبعث برأسه إلى تينملل ونجا فل العسكر إلى وهران فانحصروا مع أهلها حتى جهدهم العطش ونزلوا جميعا على حكم عبد المؤمن يوم الفطر من تلك السنة وبلغ خبر مقتل تاشفين إلى تلمسان مع فل لمتونة وفيهم أبو بكر بن ولحف وسير بن الحاج وعلي بن ميلو في آخرين من أعيانهم ففر معهم من كان بها من لمتونة وقدم عبد المؤمن فقتل من وجد بتاكرارت بعد أن كانوا بعثوا ستين من وجوههم فلقيهم يصليتن من مشيخة بنى عبد الواد فقتلهم أجمعين ولما وصل عبد المؤمن إلى تلمسان استباح أهل تاكرارت لما كان أكثرهم من الحشم وعفا عن أهل تلمسان ورحل عنها لسبعة أشهر من فتحها بعد أن ولى عليها سليمان بن محمد بن وانودين وقيل يوسف بن وانودين وفيما نقل بعض المؤرخين انه لم يزل محاصرا تلمسان والفتوح ترد عليه وهنا لك وصلته بيعة سجلماسة ثم اعتزم على الرحيل إلى المغرب وترك إبراهيم بن جامع محاصر التلمسان فقصد فاس سنة احدى وأربعين وقد تحصن بها يحيى الصحراوي من فل تاشفين من تلمسان فنازلهم عبد المؤمن وبعث عسكرا لحصار مكناسة ثم رحل في اتباعه وترك عسكرا من الموحدين على فاس وعليهم الشيخ