ابن خلدون

232

تاريخ ابن خلدون

أبو حفص وأبو إبراهيم وصحابة المهدى العشرة فحاصروه سبعة أشهر ثم داخلهم ابن الجياني فسرب البلد وأدخل الموحدين ليلا وفر الصحراوي إلى طنجة وأجاز منها إلى ابن غانية بالأندلس وبلغ خبر فاس إلى عبد المؤمن وهو بمكانه من حصار مكناسة فرجع إليها وولى عليها إبراهيم بن جامع لما فتح تلمسان ارتحل إلى عبد المؤمن وهو محاصر لفاس فاعترضه في طريقه المخضب بن عسر أمير بنى مرين ونالوا منه ومن رفقته فكتب عبد المؤمن إلى يوسف وانودين عامل تلمسان أن يجهز إليهم العساكر فبعثا صحبة عبد الحق ابن منقاد شيخ ببني عبد الواد فأوقعوا ببني مرين وقتل المخضب أميرهم ولما ارتحل عبد المؤمن من فاس إلى مراكش وصلته في طريقه بيعة أهل سبتة فولى عليهم يوسف ابن مخلوف من مشيخة هنتاتة ومر على سلا فافتتحها بعد مواقعة قليلة ونزل منها بدار ابن عشرة ثم تمادى إلى مراكش وسرح الشيخ أبا حفص لغزو برغواطة فأثخن فيهم ورجع ولقيه في طريقه ووصلوا جميعا إلى مراكش وقد ضموا إليها جموع لمطة فأوقع بهم الموحدون وأثخنوا فيهم قتلا واكتسحوا أموالهم وظعائنهم وأقاموا على مراكش تسعة أشهر وأميرهم إسحاق بن علي بن يوسف بايعوه صبيا صغيرا عند بلوغ خبر أبيه ولما طال عليهم الحصار وجهدهم الجوع برزوا إلى مدافعة الموحدين فانهزموا وتتبعهم الموحدون بالقتل واقتحموا عليهم المدينة في أخريات شوال سنة احدى وأربعين وقتل عامة الملثمين ونجا اسحق في جملته وأعيان قومه إلى القصبة حتى نزلوا على حكم الموحدين وأحضر اسحق بين يدي عبد المؤمن فقتله الموحدون بأيديهم وتولى كبر ذلك أبو حفص بن واكاك منهم وانمحى أثر الملثمين واستولى الموحدون على جميع البلاد ثم خرج عليهم بناحية السوس ثائر ن سوقة سلا يعرف محمد بن عبد الله بن هود وتلقب بالهادي وظهر في رباط ماسة فأقبل إليه الشراد من كل جانب وانصرفت إليه وجوه الأغمار من أهل الآفاق وأخذ بدعوته أهل سجلماسة ودرعة وقبائل دكالة وركراكة وقبائل تامسنا وهوارة وفشت ضلالته في جميع العرب فسرح إليه عبد المؤمن عسكرا من الموحدين لنظر يحيى انكمارا للمتوني النازع إليه من إيالة تاشفين بن علي ولقى هذا الثائر الماسي ورجع مهزوما إلى عبد المؤمن فسرح الشيخ أبا حفص عمر بن يحيى وأشياخ الموحدين واحتفل في الاستعداد فنهضوا لرابطة ماسة وبرز إليهم الثائر في نحو ستين ألفا من الرجال وسبعمائة من الفرسان فهزمهم الموحدون وقتل داعيتهم في المعركة مع كثرة اتباعه وذلك في ذي الحجة سنة احدى وأربعين وكتب الشيخ أبو حفص بالفتح إلى عبد المؤمن من انشاء أبى حفص بن عطية الشهير الذكر كان أبوه أبو أحمد كاتبا لعلي بن يوسف وابنه تاشفين وتحصل في قبضة الموحدين فعفا عنه عند