ابن خلدون

192

تاريخ ابن خلدون

على فلك فزار وكانت ملكا لعمه محمد بن الخطاب بن يصلتن بن عبد الله بن صنعل بن خطاب وهو آخر ملوكهم وكانت قاعدة ملكة زوبلة وتعرف زويلة ابن خطاب فتقبض عليه وغلبه على المال حتى هلك ولم يزل يفتح البلاد إلى أن وصل طرابلس واجتمع عليه عرب ذياب بن سليم ونهض بهم إلى جبل نفوسة فملكه واستخلص أموال العرب واتصل به مسعود بن زمام شيخ الزواودة من رياح عند مفره من المغرب كما ذكرناه واجتمعت أيديهم على طرابلس وافتتحها واجتمع إليه ذؤبان العرب من هلال وسليم وفرض لهم العطاء واستبد بملك طرابلس وما وراءها وكان قراقش من الأرمن وكان يقال له المعظمي والناصري لأنه يخطب للناصر صلاح الدين وكان يكتب في ظهائره ولى أمير المؤمنين بسكون الميم ويكتب علامة الظهيرة بخطه وثقت بالله وحده أسفل الكتاب وأما إبراهيم بن قراقش صاحبه فإنه سار مع العرب إلى قفصة فملك جميع منازلها وأساء ذي المريد وأساء قفصة فأمكنوه من البلد لانحرافهم عن بنى عبد المؤمن فدخلها وخطب للعباسي ولصلاح الدين إلى أن قتله المنصور عند فتح قفصة كما نذكره في أخبار الموحدين * ( رجع الخبر إلى ابن غانية ) * ولما وصل على ابن غانية إلى طرابلس ولقى قراقش اتفقا على المظاهرة على الموحدين واستمال ابن غانية كافة بنى سليم من العرب وما جاورهم من غلاتهم مسوقة وخالطوه في ولايتهم واجتمع إليه من كان منحرفا عن طاعة الموحدين من قبائل هلال مثل جشم ورياح والأبثج وخالفتهم زغبة إلى الموحدين فاحتفلوا بطاعتهم سائر أيامهم ولحق بابن غانية فل قومه من لمتونة ومنونة من أطراف البقاع فانعقد أمره وتجدد بذلك القطر سلطان قومه وجدد رسوم الملك واتخذ الآلة وافتتح كثيرا من بلاد الجريد وأقام فيها الدعوة العباسية ثم بعث ولده وكاتبه عبد المؤمن من فرسان الأندلس إلى الخليفة الناصر بن المستضئ ببغداد مجددا ما سلف لقومه من المرابطين بالمغرب من البيعة والطاعة وطلب المدد والإعانة فعقد له كما كان لقومه وكتب الكتاب من ديوان الخليفة إلى ملك مصر والشام النائب عن الخليفة بها صلاح الدين يوسف بن أيوب فجاء إلى مصر فكتب له صلاح الدين إلى قراقش واتصل أمرهما في إقامة الدعوة العباسية وظاهره ابن غانية على حصار وأشر فافتتحها قراقش من يد سعيد بن ابن الحسن وولى عليها مولاه وجعل فيها ذخائره ثم اتصل بها إلى أن وصل قفصة خلعوا طاعة ابن غانية فظاهره قراقش عليها فافتتحها عنوة ثم رحل إلى توزر وقراقش في مظاهرته فافتتحها أيضا ولما اتصل بالمنصور ما نزل بإفريقية من اجلاب ابن غانية وقراقش على بلاد الجريد