ابن خلدون

193

تاريخ ابن خلدون

نهض من مراكش سنة ثمان وثمانين لحسم هذا الداء واستنقاذ ما غلبوا عليه ووصل إلى تونس فأراح بها وسرح في مقدمته السيد أبا يوسف يعقوب بن أبي حفص عمر بن عبد المؤمن ومعه عمر بن أبي زيد من أعيان الموحدين فلقيهم ابن غانية في جموعه بعهده فانهزم الموحدون وقتل ابن أبي زيد وجماعة منهم وأسر علي بن الربرتير في آخرين وامتلأت أملاك العدو من أسلابهم ومتاعهم ووصل سرعان الناس إلى تونس وصمد المنصور إليهم فأوقع بهم بظاهر الحامة في شعبان من سنته وأفلت ابن غانية وقراقش بحومة الوفر وبادر أهل قابس وكانت خالصة لقراقش دون ابن غانية فأتوا طاعتهم وأسلموا من كان عندهم من أصحابه وذويه فأحملوا إلى مراكش وقصد المنصور إلى توزر فحاصرها فأسلموا إليه من كان فيها من أصحاب ابن غانية وبادر أهلها بالطاعة ثم رجع إلى قفصة فحاصرها حتى نزلوا على حكمه وقتل من كان بها من الحشود وقتل إبراهيم ابن فراتكين وامتن على سائر الأعوان وخلى سبيلهم وأمن أهل البلد في أنفسهم وجعل املاكهم بأيديهم على حكم المساقاة تم غزا العرب واستباح عليهم واحتازهم حتى استقاموا على طاعته وفر ذو المراس كثير الخلاف والفتنة منهم إلى المغرب قبل جشم ورياح والعاصم كما قدمناه وقفل إلى المغرب سنة أربع وثمانين ورجع ابن غانية وقراقش إلى حالهما من الاجلاب على بلاد الجريد إلى أن هلك على في بعض حروبها مع أهل نفزاوة سنة أربع وثمانين أصابه سهم غرب كان فيه هلاكه فدفن هنا لك وعفى على قبره وحمل شلوه إلى ميورقة فدفن بها وقام بالأمر أخوه يحيى بن إسحاق ابن محمد بن غانية وجرى في مظاهرة قراقش وموالاته على سنن أخيه على ثم نزع قراقش إلى طاعة الموحدين سنة ست وثمانين فهاجر إليهم بتونس وتقبله السيد أبو زيد بن أبي حفص بن عبد المؤمن وأقام معه أياما ثم فر ووصل إلى قابس فدخلها مخادعة وقتل جماعة منهم واستبد على أشياخ ذباب والكعوب من بنى سليم فقتل سبعين منهم بقصر العروسيين كان منهم محمود بن طرق أبو المحاميد وحميد بن جارية أبو الجواري ونهض إلى طرابلس فافتتحها ورجع إلى بلاد الجريد فاستولى على أكثرها ثم فسد ما بينه وبين يحيى بن غانية وسار إليه يحيى فانتهز قراقش ولحق بالجبال وتوغل فيها ثم فر إلى الصحراء ونزل ودان ولم يزل بها إلى أن حاصره ابن غانية من بعد ذلك بمدة وجمع عليه أهل الثار من ذباب واقتحمها عليه عنوة وقتله وابنه بالموحدين ولم يزل بالحضرة إلى أيام المستنصر ثم فر إلى ودان وأجلب في الفتنة فبعث إليه ملك كأم من قتله لسنة ست وخمسين وخمسمائة ( رجع الخبر ) واستولى ابن غانية على الجريد واستنزل ياقوت فولى قراقش من طرده كذا ذكره التجاني في رحلته ولحق ياقوت بطرابلس ونازله ابن