ابن خلدون

191

تاريخ ابن خلدون

واستجروا ما كان بدار السادة والموحدين وكان ولى القلعة قاصدا مراكش وهو يستخبر خبر بجاية فرجع وظاهر السيد أبا الربيع وزحف إليهما علي بن غانية فهزمهما واستولى على أموالهما وأسريا ولحقا بتلمسان فنزلا بها على السيد أبى الحسن بن أبي حفص بن عبد المؤمن وأخذ في تحصين تلمسان ورم أسوارها وأقاما عند السيد يرومان الكرة من صاحب تلمسان وغار علي بن محمد بن غانية في الأموال وفرقها في ذؤبان العرب ومن انضاف إليهم ورحل إلى الجزائر فافتتحها وولى عليها يحيى بن أبي طلحة ثم افتتح مازونة وانتهى إلى مليانة فافتتحها وولى عليها بدر بن عائشة ثم نهض إلى القلعة فحاصرها ثلاثا ودخلها عنوة وكانت له في المغرب خطة مشهورة ثم قصد قسنطينة فامتنعت عليه واجتمعت إليه وفود العرب فاستنجدهم وجاؤا بأحلافهم ولما اتصل الخبر بالمنصور وهو بسبتة مرجعه من الغزو سرح العساكر في البر لنظر السيد أبى زيد بن أبي حفص بن عبد المؤمن وعقد له على المغرب الأوسط وبعث الأساطيل إلى البحر وقائدها أحمد الصقلي وعقد عليها لأبي محمد بن إبراهيم بن جامع وزحفت العساكر من كل جهة فثار أهل الجزائر على يحيى بن أبي طلحة ومن معه وأمكنوا منهم السيد أبا يزيد فقتلهم على شلف وعفا عن يحيى لنجدة عمه طلحة وكان بدر بن عائشة أسرى من مليانة واتبعه الجيش فلحقوه أمام العدو فتقبضوا عليه بعد قتال مع البرابرة حين أرادوا اجارته وقادوه إلى السيد أبى يزيد فقتله وسبق الأسطول إلي بجاية فثار بيحيى بن غانية وفر إلى أخيه على لمكانه من حصار قسنطينة بعد أن كان أخذ بمخنقها ونزل السيد أبو زيد بعساكره بتكلات من ظاهر بجاية وأطلق السيد أبا موسى من معتقله ثم رحل في طلب العدو فأفرج عن قسنطينة بعد أن كان أخذوه مضى شديدا في الصحراء والموحدون في اتباعه حتى انتهوا إلى مغرة ونغارس ثم نقلوا إلى بجاية واستنفر السيد أبا زيد بها وقصد علي بن غانية في قفصة فملكها ونازل بورق وقصطيلة فامتنعت وارتحل إلى طرابلس وفيها قراقش الغزي المطغرى وكان من خبره على ما نقل أبو محمد التيجاني في كتاب رحلته ان صلاح الدين صاحب مصر بعث تقى الدين ابن أخيه شاه إلى المغرب لافتتاح ما أمكنه من مدينة تكون له معقلا يتحصن فيه من مطالبة نور الدين محمود بن زنكى صاحب الشأم الذي كان صلاح الدين عمه من وزرائه واستعجلوا النصر فخشوا عاديته ثم رجع تقى الدين من طريقه لامر عرض له بعد قراقش الأرمني بطائفة من جنوده وفر إبراهيم بن فراتسكين سلاح دار المعظم لسيده الملك المعظم صاحب الدولة ابن أيوب أخي صلاح الدين فأما قراقش فلحق ششرية وافتتحها وذلك سنة ست وثمانين وخطب فيها الصلاح الدين ولأستاذه تقى الدين وكتب لهما بفتح زويلة وغلبه ذي خطاب الهواري