ابن خلدون
189
تاريخ ابن خلدون
الامام المهدى صاحب دعوة الموحدين فقيها منتحلا للمعلم والفتيا والتدريس آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر متعرضا بذلك للمكروه في نفسه ونالته ببجاية وتلمسان وكناسة أذايات من الفسقة ومن الظالمين وأحضره الأمير علي بن يوسف للمناظرة ففلج على خصومه من الفقهاء بمجلسه ولحق بقومه هرغة من المصامدة واستدرك علي بن يوسف رأيه فتفقده وطالب هرغة بأحضاه فأبوا عليه فشرد إليهم البعث فأوقعوا به وتقاسم معهم هنتاتة وتينملل على اجارته والوفاء بما عاهدهم عليه من القيام بالحق والدعاء إليه حسبما يذكر ذلك كله بعد دولتهم وهلك المهدى في سنة أربع وعشرين وقام بأمرهم عبد المؤمن بن علي الكومي كبير أصحابه بعهده إليه وانتظمت كلمة المصامدة وأغزوا مراكش مرارا وفشل ريح لمتونة بالعدوة الأندلسية وظهر أمر الموحدين وفشت كلمتهم في برابر المغرب وهلك علي بن يوسف سنة سبع وثلاثين وقام بالأمر من بعده ولده تاشفين وولى عهده وأخذ بطاعته وبيعته أهل العدوتين كما كانوا على حين استغلظ أمر الموحدين واستفحل شانهم وألحوا في طلبه وغزا عبد المؤمن غزوته الكبرى إلى جبال المغرب ونهض تاشفين بعساكره بالبسائط إلى أن نزل تلمسان ونازله عبد المؤمن والموحدون بكهف الضحاك بين الصخرتين من جبل تيطرى المطل عليها ووصله هنا لك مدد صنهاجة من قبل يحيى بن عبد العزيز صاحب بجاية مع قائده طاهر بن كباب وشرهوا إلى مدافعة الموحدين فغلبوهم وهلك طاهر واستلحم الصنهاجيون وفرتاشفين إلى وهران في موادعة لب بن ميمون قائد البحر بأساطيله واتبعه الموحدون واقتحموا عليه البلد فهلك يقال سنة احدى وأربعين واستولى الموحدون على المغرب الأوسط واستلحموا لمتونة ثم بويع بمراكش ابنه إبراهيم وألقوه مضعفا عاجزا فخلع وبويع عمه إسحاق بن علي بن يوسف بن تاشفين وعلى هيئة ذلك وصل الموحدون إليها وقد ملكوا جميع بلاد المغرب عليه فخرج إليهم في خاصته فقتلهم الموحدون وأجاز عبد المؤمن والموحدون إلى الأندلس سنة احدى وخمسين وملكوا واستلحموا أمراء لمتونة وكافتهم وفروا في كل وجه ولحق فلهم بالجزائر الشرقية ميورقة ومن ورقة وبابسة إلى أن جددوا من بعده للملك بناحية إفريقية والله غالب على أمره { الخبر عن دولته ابن غانية من بقية المرابطين وما كان له من الملك والسلطان بناحية قابس وطرابلس واجلابه على الموحدين ومظاهرة قراقش الغزي له على أمره وأولية ذلك ومصايره } كان أمر المرابطين من أوله في كدالة من قبائل الملثمين حتى هلك يحيى بن إبراهيم