ابن خلدون

188

تاريخ ابن خلدون

ابن تاشفين سنة ثلاث وتسعين وانضم إليه محمد بن الحاج سير بن أبي بكر واقتحموا عامة الأندلس من أيدي ملوك الطوائف ولم يبق منها الا سرقسطة في يد المستعين بن هود معتصما بالنصارى وغزا الأمير مزدلي صاحب بلنسية إلى بلد برشلونة فأثخن بها وبلغ إلى حيث لم يبلغ أحد قبله ورجع وانتظمت بلاد الأندلس في ملكة يوسف بن تاشفين وانقرض ملك الطوائف منها أجمع كان لم يكن واستولى على العدوتين واتصلت هزائم المرابطين مرارا وتسمى بأمير المسلمين وخاطب المستنصر العباسي الخليفة لعهده ببغداد وبعث إليه عبد الله بن محمد بن العرب المعامي الإشبيلي وولده القاضي أبا بكر فتلطفا في القول وأحسنا في الابلاغ وطلبا من الخليفة أن يعقد له على المغرب والأندلس فعقد له وتضمن ذلك مكتوب الخليفة بذلك منقولا في أيدي الناس وانقلبا إليه بتقليد الخليفة وعهده على ما إلى نظره من الأقطار والأقاليم وخاطبه الامام الغزالي والقاضي أبو بكر الطرطوشي يحضانه على العدل والتمسك بالخير ويفتيانه في شأن ملوك الطوائف بحكم الله ثم أجاز يوسف بن تاشفين الجواز الرابع إلى الأندلس سنة سبع وتسعين وقد كان ما قدمناه في أخبار بنى حماد من زحف المنصور بن الناصر إلى تلمسان سنة سبع وتسعين للفتنة التي وقعت بينه وبين تاشفين بن يتنعمر وافتتاحه أكثر بلادهم فصالحه يوسف بن ناشفين واسترضاه بعدول تاشفين عن تلمسان سنة سبع وتسعين وبعث إليهما مزدلي من بلنسية وولى بلنسية عوضا منه أبا محمد بن فاطمة وكثرت غزواته في بلاد النصرانية وهلك يوسف على رأس المائة الخامسة وقام بالأمر من بعده ابنه علي بن يوسف فكان خير ملك وكانت أيامه صدرا منها وداعة ودولته على الكفر وصلة وظهورا وعزة وأجاز إلى العدوة فأثخن في بلاد العدو وقتلا وسبيا وولى على الأندلس الأمير تميم بن وجمع الطاغية للأمير تميم فهزمه تميم ثم أجاز علي بن يوسف سنة ثلاث ونازل طليطلة وأثخن في بلاد النصارى ورجع وعلى اثر ذلك قصد ابن ردمير سرقسطة وخرج ابن هود للقائه فانهزم المسلمون ومات ابن هود شهيدا وحاصر ابن ردمير البلد حتى نزلوا على حكمه ثم كان سنة تسع شأن برقة وتغلب أهل جنوة عليها وأخلوها ثم رجع العمران إليها على يد مرتانا فرطست من قواد المرابطين كما مر في ذكرها عند ذكرها عند ذكر الطوائف ثم استمرت حال علي بن يوسف في ملكه وعظم شأنه وعقد لولده تاشفين على غرب الأندلس سنة ست وعشرين وأنزله قرطبة وإشبيلية وأجاز معه الزبير بن عمر وحشد قومه وعقد لأبي بكر ابن إبراهيم المسوقي على شرق الأندلس وأنزله بلنسية وهو ممدوح ابن خفاجة ومخدوم أبى بكر بن ماجة الحكيم المعروف بابن الصائغ وعقد لابن غانية المسوقي على الجزائر الشرقية دانية وميورقة واستقامت أيامه ولاربع عشرة سنة من دولته كان ظهور