ابن خلدون

176

تاريخ ابن خلدون

على الجزائر فنازلوها يومين فأعقبهما محمد بن سعمر صاحب تلمسان وولى يوسف بن تاشفين مكان أخيه تاشفين بن سعمر فنهض إلى أشير وافتتحها فقام المنصور في ركائبه ومعه كافة صنهاجة ومن العرب أحياء الأثبج وزغبة وربيعة وهم العقل من زناتة أمما كثيرة ونهض إلى غزو تلمسان سنة ست وسبعين في نحو عشرين ألفا ولقى اسطقسه وبعث العسكر في مقدمته وجاء على أثرهم وكان تاشفين قد أفرج من تلمسان وخرج إلى تسأله ولقيته عساكر المنصور فهزموه ولجأ إلى جبل الصخرة وعاثت عساكر المنصور في تلمسان فخرجت إليه وأكرم بوصلتها وأفرج عنهم صبيحة يومه وانكفأ راجعا إلى حضرته بالقلعة وأثخن بعدها في زناتة وشردهم بنواحي الزاب والمغرب الأوسط ورجع إلى بجاية وأثخن في نواحيها ودوخت عساكره قبائلها فساروا في جبالها المنيعة مثل بنى عمران وبنى تازروت والمنصورية والصهريج والناظور وحجر المعرق وقد كان اسلافه يرمون كثيرا عنها فتمتنع عليهم فاستقام أمره واستفحل ملكه وقدم عليه معز الدولة ابن صمارح من المرية فارا أمام المرابطين لما ملكوا الأندلس فنزل على المنصور وأقطعه بداس وأنزله بها وهلك سنة ثمان وتسعين فولى من بعده ابنه باديس فكان شديد البأس عظيم النظر فنكب عبد الكريم بن سليمان وزير أبيه لأول ولايته وخرج من القلعة إلى بجاية فنكب سهاما عامل بجاية وهلك قبل أن يستكمل سنة وولى من بعده أخوه العزيز وقد كان عزله عن الجزائر وغربه إلى حتحل فبعث عنه القائد علي بن حمدون فوصل وبايعوه وصالح زناتة وأصهر إلى ماخوخ فأنكحه ابنته وطال أمر ملكه وكانت أيامه هدنة وأمنا وكان العلماء يتناظرون في مجلسه ونازلت أساطيله جربة فنزلوا على حكمه وأخذوا بطاعته ونازل تونس وصالحه صاحبها أحمد بن عبد العزيز وأخذ بطاعته وكبس العرب في أيامه القلعة وهم غارون فاكتسحوا جميع ما وجدوه بظواهرها وعظم عيثهم وقاتلتهم الحامية فغلبوهم وأخرجوهم من البلد ثم ارتحل العرب وبلغ الخبر إلى العزيز فبعث ابنه يحيى وقائده علي بن حمدون من بجاية في عسكر وتعبية فصل إلى القلعة وسكن الأحوال وقد أمن العرب واستعتبوا فأعتبوا وانكفأ يحيى راجعا إلى بجاية في عسكره على عهد العزيز وهكذا كان وصول مهدى الموحدين إلى بجاية قافلا إلى المشرق سنة ثنتي عشرة وغير بها المنكر فسعى به عند العزيز وائتمر به فحرج إلى بنى وريا كل من صنهاجة كانوا ساكنين بوادي بجاية فأجاروه ونزل عليهم بملالة وأقام بها يدرس العلم وطلبه العزيز فمنعوه وقاتلوا دونه إلى أن رحل عنهم إلى المغرب وهلك العزيز سنة خمس عشرة وأربعمائة فولى من بعده ابنه يحيى وطالت أيامه مستضعفا مغلبا للنساء مولعا بالصيد على حين انقراض الدولة وذهاب الأيام بقبائل صنهاجة