ابن خلدون
177
تاريخ ابن خلدون
واستحدث السكة ولم يحدثها أحد من قومه أدبا مع خلفائهم العبيديين وبعث ابن حماد وان سكته في الدينار كانت ثلاثة سطور ودائرة في كل وجه فدائرة الوجه الواحد واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون والسطور لا إله إلا الله محمد رسول الله يعتصم بحبل الله يحيى بن العزيز بالله الأمير المنصور ودائرة الوجه الآخر بسم الله الرحمن الرحيم ضرب هذا الدينار بالناصرية سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة وفى سطوره الإمام أبو عبد الله المقتفى لامر الله أمير المؤمنين العباسي ووصل سنة ثلاث وأربعين إلى القلعة لافتقادها ونقل ما بقي بها وانتقض عليه بنو زر ابن مروان فجهز إليه الفقيه مطرف بن علي بن حمدون في العساكر فافتتحها عنوة وتقبض على ابن مروان وأوصله إليه فسجنه بالجزائر إلى أن هلك في معتقله وقيل قتله وبعث مطرف بابنه إلى تونس فافتتحها ونازل في وجهته هذه المهدية فامتنعت عليه ورجع إلى بجاية وتغلب النصارى على المهدية وقصده الحسن صاحبها فأجازه إلى الجزائر وأنزله بها مع أخيه القائد حتى إذا زحف الموحدون إلى بجاية وفر القائد من الجزائر وأسلمها قدموا الحسن على أنفسهم ولى عبد المؤمن فأمنهم وأخرج يحيى بن العزيز أخاه سبع للقاء الموحدين فانهزم وملك الموحدون بجاية وركب يحيى البحر إلى صقلية يروم الإجازة منها إلى بغداد ثم عدل إلى بونة فنزل على أخيه الحارث ونكر عليه سوء صنيعه واخراجه عن البلاد فارتحل عنه إلى قسنطينة فنزل على أخيه الحسن فتخلى له عن الامر وفى خلال ذلك دخل الموحدون القلعة عنوة ودخل حوشن بن العزيز وابن الدحامس من الأثبج معه وخربت القلعة ثم بايع يحيى لعبد المؤمن سنة سبع وأربعين ونزل عن قسنطينة واشترط لنفسه فوفى له ونقله إلى مراكش فسكنها ثم انتقل إلى سلا سنة ثمان وخمسين فسكن قصر بنى عشيرة إلى أن هلك في سنته وأما الحارث صاحب بونة ففر إلى صقلية واستصرخ صاحبها فصارحه على أمره ورجع إلى بونة وملكها ثم غلب عليها الموحدون وقتلوه صبرا وانقرض ملك بنى حماد والبقاء لله وحده ولم يبق من قبائل ماكسن إلا أوزاع بوادي بجاية ينسبون إليهم وهم لهذا العهد في عداد الجند ولهم أقطاع بنواحي البلد على العسكرة في جملة السلطنة مع قواده والله وارث الأرض ومن عليها اه