ابن خلدون
130
تاريخ ابن خلدون
يلقب الشيعة ومصاله بن حبوس من منازل اتصل بعبيد الله الشيعي وكان من أعظم قواده وأوليائه وولاه بالغرب وافتتح له المغرب وفاس وسجلماسة ولما هلك أقام أخاه برصلتين بن حبوس مقامه في ولاية تاهرت والمغرب ثم هلك وأقام ابنه حميدا مقامه فانحرف عن الشيعة ودعا لعبد الرحمن الناصر واجتمع مع بنى حرزا من أحرازه على ولايته المروانية ثم أجاز إلى الأندلس وولى الولايات أيام الناصر وابنه الحكم وولى في بعضها تلمسان بدعوتهم ثم هلك وأقام ابنه لرصل بن حميد وأخوه يباطن ابن برصلتين وعلى ابن عمه من ماله في ظل الدولة الأموية إلى أن أجاز المظفر بن أبي عامر إلى المغرب فولى يصل بن حميد سجلماسة كما نذكر ثم رياسة مكناسة بالعدوة انقسمت في بني أبى نزول وانقسمت مسايل مكناسة بانقسامها وصارت رياسة مكناسة في مواطن سجلماسة وما إليها من بنى واسول بن مصلان بن أبي نزول ورياسة مكناسة بجهات تازا وتوسول وملوية ومليله لبنى أبى العافية بن أبي نائل بن أبي الضحاك بن أبي نزول ولكل واحد من هذين الفريقين في الاسلام دولة ولمطان صاروا به في عداد الملوك كما نذكره * ( الخبر عن دولة بنى واسول ملوك سجلماسة وأعمالها من مكناسة ) * كان أهل مواطن سجلماسة من مكناسة يدينون لأول الاسلام بدين الصفرية من الخوارج لقنوه عن أئمتهم ورؤسهم من المغرب لما لحقوا من المغرب وأسروا على الامتناع وماجت أقطار المغرب لفتنة ميسرة فلما اجتمع على هذا المذهب زهاء أربعين من رجالاتهم نقضوا طاعة الحفاد وولوا عليهم عيسى بن يزيد الأسود من موالي العرب ورؤس الخوارج واختطوا مدينة سجلماسة لأربعين ومائة من الهجرة ودخل سائر مكناسة من أهل تلك الناحية في دينهم ثم سخطوا أميرهم عيسى ونقموا عليه كثيرا من أحواله فشدوه كفاحا ووضعوه على قنة جبل إلى أن هلك سنة خمس وخمسين واجتمعوا بعده على كبيرهم أبى القاسم سمكو بن واسول بن مصلان بن أبي نزول كان أبو ه يتحقق من حملة العلم ارتحل إلى المدينة فأدرك التابعين وأخذ عن عكرمة مولى بن عباس ذكره عريب بن حميد في تاريخه وكان صاحب ماشية وهو الذي بايع لعيسى ابن يزيد وحمل قومه على طاعته فبايعوه من بعده وقاموا بأمره إلى أن هلك سنة سبع وستين ومائة لمنتهى عشر سنين من ولايته وكان أباضيا صفريا وخطب في عمله للمنصور والمهدى من بنى العباس ولما هلك ولوا عليهم ابنه الياس وكان يدعى بالوزير ثم انتقضوا عليه سنة أربع وتسعين فخلعوه وولوا مكانه أخاه اليسع بن أبي القاسم وكسه بن منصور فلم يزل أميرا عليهم وبنى سور سجلماسة لأربع وثلاثين سنة من ولايته وكان صفريا وعلى عهده استفحل ملكهم بسجلماسة وهو الذي أتم بناءها وتشييدها واختط بها