ابن خلدون

131

تاريخ ابن خلدون

المصانع والقصور وانتقل إليها آخر المائة الثانية ودوخ بلاد الصغرا وأخذ الخمس من معادن درعة وأصهر لعبد الرحمن بن رستم صاحب تاهرت بابنه مدرار في ابنته أروى فأنكحه إياها ولما هلك سنة ثمان ومائتين ولى بعده ابنه مدرار ولقبه المنتصر وطال أمر ولايته وكان له ولدان اسم كل واحد منهما ميمون أحدهما لا روى بنت عبد الرحمن بن رستم وقيل إن اسمه أيضا عبد الرحمن والآخر لبغى وتنازع في الاستبداد على أبيه ودامت الحرب بينهما ثلاث سنين وكانت لأبيهما مدرار صاغية إلى أن أردى فجال معه حتى غلب فاخذه وأخرجه عن سجلماسة ولم يلبث أن خلع أباه واستبد بأمره ثم ساءت سيرته في قومه ومدينته فخلعوه وصار إلى درعة وأعادوا مدرارا إلى أمره ثم حدث نفسه بإعادة ابنه ميمون بن الرستمية إلى امارته بصاغية إليه فخلعوه ورجعوا ابنه ميمونا من البغي وكان يعرف بالأمير ومات مدرار اثر ذلك سنة ثلاث وخمسين لخمس وأربعين من ملكه وأقام ابنه ميمون في استبداده إلى أن هلك سنة ثلاث وستين وولى ابنه محمد وكان أباضيا وتوفى سنة سبعين فولى اليسع بن المنتصر وقام بأمره ولحق عبيد الله الشيعي وابنه وأبو القاسم بسجلماسة لعهده وأوعد المعتضد إليه في شأنهما وكان على طاعته فاستراب بهما وحبسهما إلى أن غلب الشيعي بني الأغلب وملك رقاده فزحف إليه لاستخرج عبيد الله وابنه من محبسه وخرج إليه اليسع في قومه مكناسة فهزمه أبو عبد الله الشيعي واقتحم عليه سجلماسة وقتله سنة ست وتسعين واستخرج عبيد الله وابنه من محبسهما وبيع لهما وولى عبيد الله المهدى على سجلماسة إبراهيم بن غالب المراسي من رجالات كتامة وانصرف إلى إفريقية ثم انتقض أمراء سجلماسة على واليهم إبراهيم فقتلوه ومن كان معه من كتامة سنة ثمان وتسعين وبايعوا الفتح بن ميمون الأمير ابن مدرار ولقبه واسول وميمون ليس هو ابن البغي الذي تقدم ذكره وكان أباضيا وهلك قريبا من ولايته لرأس المائة الثالثة فولى أخوه أحمد واستقام أمره إلى أن زحف مصالة بن حبوس في جموع كتامة ومكناسة إلى المغرب سنة تسع وثلاثمائة فدوخ المغرب وأخذهم بدعوة صاحبه عبيد الله المهدى وافتتح سجلماسة وتقبض على صاحبها أحمد بن ميمون بن مدرار وولى عليها ابن عمه المعتز بن محمد ابن ساور بن مدرار فلم يلبث ان استبد وبلغها المعتز وهلك سنة احدى وعشرين قبيل ملك المهدى وولى من بعده ابنه أبو المنتصر محمد بن المعتز فمكث عشرا ثم هلك وولى من بعده ابنه المنتصر سمكو شهرين وكانت جدته تدبر أمره لصغره ثم ثار عليه ابن عمه محمد ابن الفتح بن ميمون الأمير وتغلب عليه وشغب عليه بنو عبيد الله لفتنة ابن أبي العافية وتاهرت ثم نقلته إلى أبي يزيد بعدهما فدعا محمد بن الفتح لنفسه بحواعا بالدعوة لبنى