محمد محمديان
7
حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه
وبهذا فقد سدّ الفراغ الفكري والثقافي الّذي وجدت الإدارة نفسها أمامه وجهاً لوجه . ان تجاوز حالة الذاتية وبالرغم من العذاب والقهر الّذي تعرّض له ليؤكّد مخزونه الروحي العميق وإخلاصه للرسالة ومستقبل الاُمّة الإسلاميّة الفتيّة . من أجل هذا وضع الإمام علي ( عليه السلام ) كلّ قدراته العلميّة والثقافية والسياسية في خدمة الإدارة الحاكمة ، فكان المستشار والمنقذ في الأزمات والمصاعب الّتي واجهتها أجهزة الدولة . * * * إنّ الثّورة الثقافيّة والنهضة الفكرية الكبرى الّتي أحدثها الإسلام كانت من العمق في تجذرها ، ومن السّعة في انتشار أشعتها ، بحيث لا يمكن ايقاف مدّها ، ومن المؤكّد أنّه في مثل هذه الظروف والأجواء الفكرية والثقافية لا يمكن العثور على بديل يستطيع أن يشغل دور أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في قيادة سفينة التمدّن والحضارة الاسلاميّة . وبالرغم من أنّ الخلفاء كانوا يعدّون عليّاً ( عليه السلام ) المنافس الأكبر ( والوحيد في عهدي أبي بكر وعمر ثمّ ظهر منافسون آخرون بعد تشكيل عمر الشورى ) إلاّ أنّهم لم يستغنوا عنه وعن قدراته وقابلياته العلميّة ، ولهذا كانوا يستنجدون به متجاوزين عُقدهم النفسيّة إزائه . وهل هناك أدلّ من الجدل العلمي والفكري الّذي احتدم في المدينة ، فكان علي ( عليه السلام ) هو بطل المواجهة الّذي هزم علماء النصارى وأحبار اليهود . ولم يكن هناك من جواب عن أسئلة اليهود والمسيحيّين سوى كلمات علي ( عليه السلام ) . وفي ميدان القضاء برز اسم علي ( عليه السلام ) في أعقد الملفات القضائيّة الّتي واجهها