محمد محمديان

6

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه

وعندما اشتعلت معارك الجهاد الإسلامي المرير برز علي ( عليه السلام ) في دنيا الفروسيّة فكان أسد الله وأسد رسوله ، فهو صاحب الراية في كلّ معارك الاسلام الخالدة . . . وكان اسم علي ( عليه السلام ) يبعث الرعب في قلوب المشركين ويلهب الحماس في صدور المؤمنين المجاهدين . وستبقى ذكريات اشتباكه مع عمرو بن عبد ودّ خالدة فلقد برز الشرك كلّه إلى الإسلام كلّه كما عبّر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن ذلك . وعندما أهوى ذو الفقار على بطل الشرك في معركة الخندق ( 1 ) وهوى عمرو صريعاً فوق الرمال تحطّم الحصار وارتفعت صيحات الله أكبر . . . صيحات النصر وتراجعت جيوش الأحزاب . . . واعقب ذلك انتصارات كبرى بلغت ذروتها في فتح مكّة وسقوط الوثنيّة إلى الأبد . فكيف يمكن لاسم عليّ ( عليه السلام ) أن يسقط من الذاكرة الإسلاميّة ؟ وهل يمكن لأيّ كان مهما بلغت سلطانه من تهميش عليّ ( عليه السلام ) ودور عليّ وهو الّذي نهض الإسلام بسيفه ؟ ! * * * وبالرغم من نجاح إدارة الحكم بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في إقصاء عليّ ( عليه السلام ) عن حقّه والسّيطرة على مقدّرات الدولة وانتزاع القيادة من أكثر النّاس أهليّة لها ، إلاّ أنّها لم تشطب مقوماته الأخرى من قبيل إمامته الفكرية ومرجعيّته القضائيّة . ولقد كان موقفه نبيلا في انهاء عزلته الموقتة كاحتجاج صامت ضدّ السياسة التعسفيّة تجاهه ، ومن ثمّ مبادرته في دفع عجلة الحكم ، وتعزيزها بما يخدم الأهداف العليا للإسلام ومصالح المجتمع والدولة الإسلاميّة .

--> ( 1 ) حياة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن لسانه ج 1 ص 162 .