ابن خلدون
479
تاريخ ابن خلدون
قاربوا الري وأسروا قائدهم وألفين معه وساروا إلى آذربيجان وذلك سنة سبع وعشرين ولما سار الغز إلى آذربيجان سار علاء الدولة إلى الري فدخلها بدعوة مسعود ابن سبكتكين وأرسل إلى أبي سهل الحمدوني أن يضمنه على البلد مالا فأبى فأرسل علاء الدولة يستدعى الغز فرجع إليه بعضهم وأقام عنده ثم استوحشوا منه وعادوا إلى العيث بنواحي البلاد فكرر علاء الدولة مراسلة أبى سهل في الضمان ليكون في طاعة مسعود بن سبكتكين وكان أبو سهل بطبرستان فأجابه وسار إلى نيسابور وملك علاء الدولة الري ثم اجتمع أهل آذربيجان لمدافعة الغز الذين طرقوا بلادهم وانتقموا من الغز فافترقوا فسارت طائفة إلى الري ومقدمهم يرقا وطائفة إلى همذان ومقدمهم منصور وكوكتاش فحاصروا بها أبا كليجار بن علاء الدولة وأنجده أهل البلاد على دفاعهم وطال حصارهم لهمذان حتى صالحهم أبو كليجار وصاهر كوكتاش وأما الذين قصدوا الري فحاصروا بها علاء الدولة بن كاكويه وانضم إليهم فنا خسرو بن مجد الدولة وكامد صاحب ساوة فطال حصارهم وفارق البلد في رجب ليلا إلى أصفهان وأجفل أهل البلد وتمزقوا ودخلها الغز من الليل واستباحوها واتبع علاء الدولة جماعة منهم فلم يدركوه فعدلوا إلى كرج ونهبوها ومضى ناصفلى منهم إلى قزوين فقاتلهم حتى صالحوه على سبعة آلاف دينار وصاروا إلى طاعته ولما ملكوا الري رجعوا إلى حصار همذان ففارقها أبو كليجار وصحبه الوجوه والأعيان وتحصنوا بكنكون وملك الغز همذان ومقدمهم كوكتاش ومنصور ومعهم فنا خسرو بن مجد الدولة في عدد من الديلم فاستباحوها وبلغت سراياهم إلى استراباذ وقرى الدينور وقاتلهم صاحبها أبو الفتح ابن أبي الشوك فهزمهم وأسر منهم حتى صالحوه على اطلاقهم فأطلقهم ثم راسلوا أبا كليجار بن علاء الدولة في المتقدم عليهم يدبر ملكهم بهمذان فلما جاءهم وثبوا به فنهبوا ماله وانهزم وخرج علاء الدولة من أصفهان فوقع في طريقه بطائفة من الغز فظفر بهم ورجع إلى أصفهان منصورا ولما أجاز الفريق الثاني من الغز السلجوقية من وراء النهر وهم أصحابه طغرلبك وداود وجغربيك وبيقوا وأخوهم إبراهيم نيال في العسكر لاتباع هؤلاء الذين بالري وهمذان ساروا إلى آذربيجان وديار بكر والموصل وافترقوا عليها وفعلوا فيها الأفاعيل كما تقدم في أخبار قرواش صاحب الموصل وابن مروان صاحب ديار بكر وكما يأتي في أخبار ابن وهشودان [ استيلاء مسعود بن سبكتكين على همذان وأصفهان والري ثم عودها إلى علاء الدولة بن كاكويه ]