ابن خلدون

480

تاريخ ابن خلدون

ولما فارق الغز همذان بعث إليها مسعود بن سبكتكين عسكرا فملكوها وسار هو إلى أصفهان فهرب عنها علاء الدولة واستولى ما كان له بها من الذخائر ولحق علاء الدولة إلى أبي كليجار بتستر يستنجده عقب انهزامه أمام جلال الدولة سنة احدى وعشرين كما قدمنا فوعده بالنصر إذا اصطلح مع عمه جلال الدولة ثم توفى محمود بن سبكتكين ورجع مسعود من خراسان وكان فنا خسرو بن مجد الدولة معتصما بعمران فطمع في الري وجمع جمعا من الديلم والأكراد وقصدها فهزمه نائب مسعود بها وقتل جماعة من عسكره وعاد إلى حصنه وعاد علاء الدولة من عند أبي كليجار وقد كان خائفا من مسعود أن يسير إليهم ولا طاقة لهم به فجاء بعد موت محمود ومهلك أصفهان وهمذان والري وتجاوز إلى أعمال أنوشروان وسروا إليه بالري واشتد القتال وغلبوه على الري ونهبوها ونجا علاء الدولة جريحا إلى قلعة فرد خان على خمسة عشر فرسخا من همذان فاعتصم بها وخطب بالري وأعمال أنوشروان لمسعود بن سبكتكين وولى عليها تاش الفوارس فأساء السيرة فولى علاء الدولة * ( استيلاء جلال الدولة على البصرة ثم عودها لأبي كليجار ) * قد كنا قدمنا أن جلال الدولة خالف أبا كليجار إلى الأهواز واتبعه أبو كليجار من واسط فهزمه جلال الدولة ورجع إلى واسط فارتجعها وبعث أبو منصور بختيار بن علي نائبا لأبي كليجار فبعث أربعمائة سفينة للقائهم مع عبد الله السراني الركازي صاحب البطيحة فانهزموا وعزم بختيار على الهرب ثم ثبت وأعاد السفن لقتالهم والعسكر في البر وجاء الوزير أبو علي لحربهم في سفينة فلما وصل نهر أبى الخصيب وبه عساكر بختيار رجع مهزوما وتبعه أصحاب بختيار ثم ركب بختيار بنفسه وأخذوا سفن أبى على كلها وأخذوه أسيرا وبعثه بختيار إلى أبي كليجار فقتله بعض غلمانه اطلع له على ريبة وخشيه فقتله وكان قد أحدث في ولايته رسوما جائرة من المكوس ويعين فيها ولما بلغ خبره إلى جلال الدولة استوزر مكانه ابن عمه أبا سعيد عبد الرحيم وبعث الأجناد لنصرة الذين كانوا معه فملكوا البصرة في شعبان سنة احدى وعشرين ولحق بختيار بالأبلة في عساكره واستمد أبا كليجار فبعث إليه العساكر مع وزيره ذي السعادات أبى الفرج بن نسانجس فقاتلوا عساكر جلال الدولة بالبصرة فانهزم بختيار أولا وأخذ كثير من سفنه ثم اختلف أصحاب جلال الدولة بالبصرة وتنازعوا وافترقوا واستأمن بعضهم إلى ذي السعادات فركبوا إلى البصرة وملكوها وعادت لأبي كليجار كما كانت * ( وفاة القادر ونصب القائم للخلافة ) *