ابن خلدون

215

تاريخ ابن خلدون

عليهم وهزم بنى طرف ملوك عترة وتهامة وأعمل الحيلة في قتل نجاح مولى بنى زياد ملك زبيد حتى تم له ذلك على يد جارية أهداها إليه كما ذكرناه سنة ثنتين وخمسين ثم سار إلى مكة بأمر المستنصر صاحب مصر ليمحو منها الدعوة العباسية والامارة الحسنية واستخلف على صنعاء ابنه المكرم أحمد وحمل معه زوجته أسماء بنت شهاب قد سباها سعيد بن نجاح ليلة البيات فكتبت إلى ابنها المكرم انى حبلى من العبد الأحول فأدركني قبل أن أضع والا فهو العار الذي لا يمحوه الدهر فسار المكرم من صنعاء سنة خمس وسبعين في ثلاثة آلاف ولقى الحبشة في عشرين ألفا فهزمهم ولحق سعيد بن نجاح بجزيرة دهلك ودخل المكرم إلى أمه وهي جالسة بالطاق الذي عنده رأس الصليحي وأخيه فأنزلهما ودفنهما ورفع السيف وولى خاله أسعد بن شهاب على أعمال تهامة كما كان وأنزله بزبيد منها وارتحل بأمه إلى صنعاء وكانت تدبر ملكه ثم جمع أسعد بن شهاب أموال تهامة وبعث بها مع وزيره أحمد بن سالم ففرقتها أسماء على وفود العرب ثم هلكت أسماء سنة سبع وسبعين وخرجت زبيد من يد المكرم واستردها سعيد بن نجاح سنة تسع وسبعين ثم انتقل المكرم إلى ذي جبلة سنة ثمانين وولى على صنعاء عمران بن الفضل الهمداني فاستبد بها وتوارثها عقبه وتسمى ابنه أحمد باسم السلطان واشتهر به وبعده ابنه حاتم بن أحمد وليس بعد بصنعاء من له ذكر حتى ملكها بنو سليمان لما غلبهم الهواشم على مكة كما مر في أخبارهم ولما انتقل المكرم إلى ذي جبلة وهي مدينة اختطها عبد الله ابن محمد الصليحي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة وكان انتقاله بإشارة زوجه سيدة بنت أحمد التي صار إليها تدبير ملكه بعد أمه أسماء فنزلها وبنى فيها دار العز وتحيل على قتل سعيد بن نجاح فتم له كما نذكر في أخبار ابن نجاح وكان مشغولا بلذاته محجوبا بزوجته ولما حضرته الوفاة سنة أربع وثمانين عهد إلى ابنه عمه المنصور بن أحمد المظفر بن علي الصليحي صاحب معقل اشيح وأقام بمعقله وسيدة بنت أحمد بذي جبلة وخطبها المنصور سبا وامتنعت منه فحاصرها بذي جبلة وجاءها أخوها لامها سليمان بن عامر وأخبرها ان المستنصر زوجك منه وأبلغها أمره بذلك وتلا عليها وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة من أمرهم وان أمير المؤمنين زوجك من الداعي المنصور أبى حمير سبا بن أحمد بن المظفر على مائة ألف دينار وخمسين ألفا من أصناف التحف واللطائف فانعقد النكاح وسار إليها من معقل أشيح إلى ذي جبلة ودخل إليها بدار العز ويقال انها شبهت بجارية من جواريها فقامت على رأسه ليلها كله وهو لا يرفع الطرف إليها حتى أصبح فرجع إلى معقله وأقامت هي بذي جبلة وكان المتولي عليها المفضل بن أبي البركات من بني تام رهط الصليحي واستدعى عشيرته جنيا