ابن خلدون
216
تاريخ ابن خلدون
وأنزلهم عنده بذي جبلة فكان يسطو بهم وكانت سيدة تأتي التعكر في الصيف وبه ذخائرها وخزائنها فإذا جاء الشتاء رجعت إلى ذي جبلة ثم انفرد المفضل لقتال نجاح فرتب في حصن التعكر فقيها يلقب بالجمل مع جماعة من الفقهاء أحدهم إبراهيم بن زيد ابن عمر عمارة الشاعر فبايعوا الجمل على أن يمحو الدعوة الامامية فرجع المفضل بن طريقه وحاصرهم وجاءت خولان لنصرتهم وضايقهم المفضل وهلك في حصارهم سنة أربع وخمسمائة فجاءت بعده الحرة سيدة وأنزلتهم على عهد فنزلوا ووفت لهم به وكفلت عقب المفضل وولده وصار معقل التعكر في يد عمران بن الذر الخولاني وأخيه سليمان واستولى عمران على الحرة سيدة مكان المفضل ولما ماتت استبد عمران وأخوه بحصن التعكر واستولى منصور بن لمفضل بن أبي البركات على ذي جبلة حتى باعه من الداعي الذريعي صاحب عدن كما يأتي واعتصم بمعقل أشيح الذي كان للداعي المنصور سبا بن أحمد وذلك أن المنصور توفى سنة ست وثمانين وأربعمائة واختلف أولاده من بعده وغلب ابنه على منهم على المعقل وكان ينازع المفضل بن أبي البركات والحرة سيدة وأعياهما أمره فتحيل المفضل بسم أودعه سفر جلا أهداه إليه فمات منه واستولى بنو أبى البركات على بنى المظفر في أشيح وحصونه ثم باع حص ذي جبلة من الداعي الذريعي صاحب عدن بمائة ألف دينار ولم يزل يبيع معاقله حصنا حصنا حتى لم يبق له غير معقل تعز أخذ منه علي بن مهدي بعد أن ملك ثمانين سنة وبلغ من العمر مائة سنة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب [ الخبر عن دولة بنى نجاح بزبيد موالي بنى زياد ومبادي أمورهم وتصاريف أحوالهم ] ولما استولى الصليحي على زبيد من يد كهلان بعد أن أهلكه بالسم على يد الجارية التي بعثها إليه سنة ثنتين وخمسين وأربعمائة كما مر وكان لنجاح ثلاثة من الولد معارك وسعيد وجياش فقتل معارك نفسه ولحق سعيد وجياش بجزيرة دهلك وأقاما هنالك يتعلمان القرآن والآداب ثم رجع سعيد إلى زبيد مغاضبا لأخيه جياش واختفى بها في نفق احتفره تحت الأرض ثم استقدم أخاه جياشا فقدم وأقاما هنالك في الاختفاء ثم إن المستنصر العبيدي الخليفة بمصر قطع دعوته بمكة محمد بن جعفر أميرها من الهواشم فكتب إلى الصليحي يأمره بقتاله وحمله على إقامة الدعوة العلوية بمكة فسار على الصليحي لذلك من صنعاء وظهر سعيد وأخوه من الاختفاء وبلغ خبرهم الصليحي فبعث عسكرا نحوا من خمسة آلاف فارس وأمرهم بقتلهما وقد كان سعيد وجياش خالفا العسكر وسارا في اتباع الصليحي وهو في عساكره فبيتوه في اللجم وهو متوجه إلى