ابن خلدون
209
تاريخ ابن خلدون
انه أكره امرأته على الفاحشة يعتقد ان الحسن لا يعاقب مملوكه فتخشن قلوب أهل البلد عليه وفطن الحسن لذلك فدعا الرجل واستحلفه على دعواه وقتل عبده فسر الناس بذلك ومالوا عن الطيري وأصحابه وافترق جمعهم وضبط الحسن أمره وخشي الروم بادرته فدفعوا إليه جزية ثلاث سنين وبعث ملك الروم بطريقا في البحر في عسكر كبير إلى صقلية واجتمع هو والسردغوس واستمد الحسن بن علي المنصور فأمده بسبعة آلاف فارس وثلاثة آلاف وخمسمائة راجل وجمع الحسن من كان عنده وسار برا وبحرا وبعث السرايا في أرض فلورية ونزل على أبراجه فحاصرها وزحف إليه الروم فصالحه على مال أخذه وزحف إلى الروم ففروا من غير حرب ونزل الحسن على قلعة قيشانة فحاصرها شهرا وصالحهم على مال ورجع بالأسطول إلى مسينى فشتى بها وجاءه أمر المنصور بالرجوع إلى قلورية فعبر إلى خراجة فلقى الروم والسردغوس فهزمهم وامتلأ من غنائهم وذلك يوم عرفة سنة أربعين وثلاثمائة ثم سار إلى خراجة فحاصرها حتى هادنه ملك الروم قسطنطين ثم عاد إلى ربو وبنى بها مسجدا وسط المدينة وشرط على الروم أن لا يعرضوا له وان من دخله من الأسرى أو من ولما توفى المنصور وملك ابنه المعز سار إليه الحسن واستخلف على صقلية ابنه أحمد وأمره المعز بفتح القلاع التي بقيت للروم بصقلية فغزاها وفتح طرمين وغيرها سنة احدى وخمسين وأعيته رمطة فحاصرها فجاءها من القسطنطينية أربعون ألفا مددا وبعث أحمد يستمد المعز فبعث إليه المدد بالعساكر والأموال مع أبيه الحسن وجاء مدد الروم فنزلوا بمرسى مسينة وزحفوا إلى رومطة ومقدم الجيوش على حصارها الحسن بن عمار وابن أخي الحسن بن علي فأحاط الروم بهم وخرج أهل البلد إليهم وعظم الامر على المسلمين فاستماتوا وحملوا على الروم وعقروا فرش قائدهم منويل فسقط عن فرسه وقتل جماعة من البطارقة معه وانهزم الروم وتتبعهم المسلمون بالقتل وامتلأت أيديهم من الغنائم والأسرى والسبي ثم فتحوا رمطة عنوة وغنموا ما فيها وركب فل الروم من صقلية وجزيرة رفق في الأسطول ناجين بأنفسهم فأتبعهم الأمير أحمد في المراكب فحرقوا مراكبهم وقتل كثير منهم وتعرف هذه الوقعة بوقعة المجاز وكانت سنة أربع وخمسين وأسر فيها ألف من عظمائهم ومائة بطريق وجاءت الغنائم والأسارى إلى مدينة بليرم حضرة صقلية وخرج الحسن للقائهم فاصابته الحمى من الفرح فمات وحزن الناس عليه وولى ابنه أحمد باتفاق أهل صقلية بعد أن ولى المعز عليهم يعيش مولى الحسن فلم ينهض بالأمر ووقعت الفتنة بين كتامة والقبائل وعجز عن تسكينها وبلغ الخبر إلى المعز فولى عليها أبا القاسم علي بن الحسن نيابة عن أخيه أحمد ثم توفى أحمد بطرابلس سنة تسع