ابن خلدون

210

تاريخ ابن خلدون

وخمسين واستبد بالامارة أخوه أبو القاسم على وكان مدلا محيا وسار ابنه سنة احدى وسبعين ملك الفرنج في جموع عظيمة وحصر قلعة رمطة وملكها وأصاب سرايا المسلمين وسار الأمير أبو القاسم في العساكر من بليرم يريدهم فلما قاربهم خام عن اللقاء ورجع وكان الإفرنج في الأسطول يعاينونه فبعثوا بذلك للملك بردويل فسار في اتباعه وأدركه فاقتتلوا وقتل أبو القاسم في الحرب وأهم المسلمين أمرهم فاستماتوا وقاتلوا الفرنج فهزموهم أقبح هزيمة ونجا بردويل إلى خيامه برأسه وركب البحر إلى رومة وولى المسلمون عليهم بعد الأمير أبى القاسم ابنه جابر فرحل بالمسلمين لوقته راجعا ولم يعرج على الغنائم وكانت ولاية الأمير أبى القاسم اثنتي عشرة سنة ونصفا وكان عادلا حسن السيرة ولما ولى ابن عمه جعفر بن محمد بن علي بن أبي الحسن وكان من وزراء العزيز وندمائه استقامت الأمور وحسنت الأحوال وكان يحب أهل العلم ويجزل الهبات لهم وتوفى سنة خمس وسبعين وولى أخوه عبد الله فاتبع سيرة أخيه إلى أن توفى سنة تسع وسبعين وولى ابنه ثقة الدولة أبو الفتوح يوسف بن عبد الله بن محمد بن علي بن أبي الحسن فأنسى بجلائله وفضائله من كان قبله منهم إلى أن أصابه الفالج وعطل نصفه الأيسر سنة ثمان وثمانين وولى ابنه تاج الدولة جعفر بن ثقة الدولة يوسف فضبط الأمور وقام بأحسن قيام وخالف عليه أخوه على سنة خمس وأربعمائة مع البربر والعبيد فزحف إليه جعفر فظفر به وقتله ونفى البربر والعبيد واستقامت أحواله ثم انقلبت له واختلت على يد كاتبه ووزيره حسن بن محمد الباغاني فثار عليه الناس بسببها وجاؤا حول القصر وأخرج إليهم أبو الفتوح في محفة فتلطف بالناس وسلم إليهم الباغاني فقتلوه وقتلوا حافده أبا رافع وخلع ابنه ابن جعفر ورحل إلى مصر وولى ابنه ابن جعفر سنة عشرة ولقبه بأسد الدولة بن تاج الدولة ويعرف بالأكحل فسكن الاضطراب واستقامت الأحوال وفوض الأمور إلى ابنه ابن جعفر وجعل مقاليد الأمور بيده فأساء ابن جعفر السيرة وتحامل على صقلية ومال إلى أهل إفريقية وضج الناس وشكوا أمرهم إلى المعز صاحب القيروان وأظهروا دعوته فبعث الأسطول فيه ثلاثمائة فارس مع ولديه عبد الله وأيوب واجتمع أهل صقلية وحصروا أميرهم الأكحل وقتل وحمل رأسه إلى المعز سنة سبع عشرة وأربعمائة ثم ندم أهل صقلية على ما فعلوه وثاروا بأهل إفريقية وقتلوا منهم نحوا من ثلاثمائة وأخرجوهم وولوا الصمصام أخا الأكحل فاضطربت الأمور وغلب السفلة على الاشراف ثم ثار أهل بليرم على الصمصام وأخرجوه وقدموا عليهم ابن الثمنة من رؤس الأجناد وتلقب القادر بالله واستبد بمأزر ؟ ؟ ابنه عبد الله قبل الصمصام وغلب ابن الثمنة على ابن