ابن خلدون
181
تاريخ ابن خلدون
بعد أن زحف إلى غرسية بن فردلند صاحب ألبة وظاهر معه ملك البشكنس فغلبهما ثم ظاهروا مع رذمير وزحفوا جميعا للقائه بشنت ماكس فهزمهم واقتحمها عليهم وخربها وتشاءم الجلالقة برذمير وخرج عليهم عمه بزمند بن أرذون وافترق أمرهم ثم رجع رذمير طاعة المنصور سنة أربع وسبعين وهلك على أثرها فأطاعت أمه واتفقت الجلالقة على بزمند بن أرذون وعقد له المنصور على سمورة والعيون وما اتصل بهما من أعمال غليسية إلى البحر الأخضر واشترط عليه فقبل ثم امتعض بزمند لما نزل بالجلالقة عيث المنصور سنة ثمان وسبعين فافتتح حيون وحاصره في سمورة ففر عنها وأسلمها أهلها إلى المنصور فاستباحها ولم يبق لملك الجلالقة الا حصون يسيرة بالجبل الحاجز بين بلدهم وبين البحر الأخضر ثم اختلف حال بزمند في الطاعة والانتقاض والمنصور يردد إليه الغزو حتى أذعن وأخفر ذمته الخارج على المنصور فأسلمه إليه سنة خمس وثمانين وضرب عليه الجزية وأوطن المسلمين مدينة سمورة سنة تسع وثمانين وولى عليها أبا الأحوص معن بن عبد العزيز التجيبي ثم سار إلى غرسية بن فردلند صاحب ألبة وكان أعان المخالفين على المنصور وكان فيمن أعان عليه حين خرج عليه فنازل المنصور مدينة أشبونة قاعدة غليسية فملكها وخربها وهلك غرسية هذا فولى ابنه سانجة وضرب المنصور عليهم الجزية وصار أهل جليقية جميعا في طاعته وكانوا كالعمال له الا بزمند بن أرذون ومسد بن عبد شلب قومس غليسية فإنهما كانا أملك لأمرهما على أن مسدا بعث بنته للمنصور سنة ثلاث وثمانين وصيرها جارية له فأعتقها وتزوجها ثم انتقض بزمند وغزاه المنصور فبلغ شنت ياقب موضع حج النصرانية ومدفن يعقوب الحوارى من أقصى غليسية وأصابها خالية فهدمها ونقل أبوابها إلى قرطبة فجعلها في سنت الزيادة التي أضافها إلى المسجد الأعظم ثم تطارح بزمند بن أرذون في السلم وأنفذ ابنه يلانة مع معن بن عبد العزيز صاحب جليقية فوصل به إلى قرطبة وعقد له السلم وانصرف إلى أبيه وألح المنصور على أرغومس من القوامس وكانوا في طرف جليقية بين سمورة وقشيلة وقاعدتهم شنت برية فافتتحها سنة خمس وثمانين ثم هلك بزمند بن أرذون ملك بنى أدفونش وولى ابنه أدفونش وهو صاحب بسيط غرسية واحتكما إلى عبد الملك بن المنصور فخرج أصبغ بن سلمة قاضي النصارى للفصل بينهما فقضى به لمسد بن عبد شلب فلم يزل أدفونش بزمند في كفالته إلى أن قتل غيلة سنة ثمان فاستبد أدفونش بأمره وطلب القواميس المقتدرين على أبيه وعلى من سلف من قومه برسوم الملك فحاز ذلك منهم لنفسه وبعث على نواحيهم من عنده وأذعنوا له وسقط ذكرهم في وقته مثل بنى أرغومس وبنى فردلند الذين قدمنا ذكرهم وقد