ابن خلدون
182
تاريخ ابن خلدون
كان قيامهم أيام سانجة بن رذمير من بني أدفونش كما قدمناه جمعهم أدفونش للقاء عبد الملك المظفر بن المنصور فظاهرهم ملك البشكنس ولقيهم بظاهر فلونية فهزمهم وافتتح الحصن صلحا ثم انقرض أمر المنصور وبنيه وجاءت الفتنة البربرية على رأس المائة الرابعة فانتهز الفرصة في المسلمين صاحب ألبة وهو سانجة بن غرسية وصار يظاهر الفرقة الخارجة على الأخرى إلى أن أدرك بعض الامل وقتله ملك البشكنس سنة ست وأربعمائة وتغلب النصارى على ما كان غلب عليه بقشتالة وجليقية ولم يزل أدفونش ملكا على جليقية وأعمالها واتصل الملك في عقبه إلى أن كان شأن الطوائف وتغلب المرابطون ملوك المغرب من لمتونة على ملوك الطوائف واستولوا على الأندلس وانقرض منها ملك العرب أجمع وفى تواريخ لمتونة وأخبارهم ان ملك قشتالة الذي ضرب الجزية على ملوك الطوائف سنة خمسين وأربعمائة هو البيطبيين ويظهر انه كان متغلبا على سانجة بن أبرك الملك يومئذ بن بنى أدفونش وهو مذكور في أخبارهم وانه لما هلك قام بأمره بنوه فردلند وغرسية ورذمير وولى أمرهم فردلند واحتوى على شنت برية وعلى كثير من عمل ابن الأفطس ثم هلك وخلف سانجة وغرسية والفنش فتنازعوا ثم خلص الملك للفنش وعلى عهده مات الظاهر إسماعيل بن ذي النون سنة سبع وستين وأربعمائة وهو المستولي على طليطلة سنة ثمان وسبعين وهو يومئذ اعتزاز النصرانية بجزيرة الأندلس وكان من بطارقته وقواميس دولته البرهانس فكان يلقب الانبنذور ومعناه ملك الملوك وهو الذي لقى يوسف بن تاشفين بالزلاقة وكانت الدائرة عليه وذلك سنة احدى وثمانين وحاصر ابن هود في سرقسطة وكان ابن عمه رذمير منازعا له فزحف إلى طليطلة وحاصرها فامتنعت عليه وحاصر القسريلية وغرسية المرية والبرهانس مرسية وقسطون شاطبة وسرقسطة ثم استولى على بلنسية سنة تسع وثمانين وارتجعها المرابطون من يده بعد أن غلبوا ملوك الطوائف على أمرهم ثم مات الفنش سنة احدى وخمسمائة وقام بأمر الجلالقة زوجته وتزوجت رذمير ثم فارقته وتزوجت بعده قمطا من أقماطها وجاءت منه بولد كانوا يسمونه السليطين وأوقع ابن رذمير بابن هود سنة ثلاث وخمسمائة الواقعة المشهورة التي استشهد فيها وملك ابن رذمير سرقسطة وفر عماد الدولة وابنه على روطة فأقام إلى أن استنزله السليطين ونقله إلى قشتالة ثم كانت بين رذمير وأهل قشتالة حرب هلك فيها البرهانس سنة سبع وخمسمائة وذلك الاخر أيام المرابطين بلمتونة ثم انقرض أمرهم على يد الموحدين وكان أمر النصارى لعهد المنصور يعقوب ابن أمير المؤمنين يوسف بن عبد المؤمن كان دائرا بين ثلاثة من ملوكهم الفنش والبيبوح وابن الرند وكبيرهم الفنش وهو أميرهم يوم