ابن خلدون
180
تاريخ ابن خلدون
في أمة أخرى والله أعلم فجمعهم ادفونش بن بطرة على حماية ما بقي من أرضهم بعد أن ملك المسلمون عامتها وانتهوا إلى جليقية وأقصروا عن الفتح بعدها حتى فشلت الدولة الاسلامية بالأندلس وارتجع النصارى الكثير مما غلبوا عليه وكان مهلك أدفونش بن بطرة سنة اثنتين وأربعين ومائة لثمان عشرة سنة من ملكه وولى بعده ابنه فرويلة احدى عشرة سنة قوى فيها سلطانه وقارنه فيها شغل عبد الرحمن الداخل بتمهيد أمره فاسترجع مدينة بك وبرتغال وسمورة وسلمنقة وشقرنية وقشتالة بعد أن كانت انتظمت للمسلمين في الفتح وهلك سنة ثمان وخمسين وولى ابنه شيلون عشر سنين وهلك سنة ثمان وستين فولوا مكانه أدفونش منهم ووثب عليه سمول ماط فقتله وملك مكانه سبع سنين وعلى عقب ذلك استفحل ملك عبد الرحمن بالأندلس وأغزى جيوشه أرض جليقية ففتح وغنم وأسر ثم ولى منهم أدفونش آخر سنة ثنتين وخمسين وهلك سنة ثمان وستين فولوا مكانه أدفونش منهم ووثب أحد ملوكهم المستبدين بأمرهم قال ابن حبان كانت ولاية رذمير هذا عند ترهب أخيه أدفونش الملك قبله وذلك سنة تسع عشرة وثلاثمائة على عهد الناصر وتهيأ للناصر الظهور عليه إلى أن كان التمحيص على المسلمين في غزوة الخندق وذلك سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وكانت الواقعة بالخندق وقريبا من مدينة شنت ماكس كما ذكر في أخباره ثم هلك رذمير سنة تسع وثلاثين وولى أخوه سانجة وكان تياها معجبا بطالا فانتقض سلطانه ووهن ملك قومه وانتزى عليه قوامس دولته فلم يتم لبنى ادفونش بعدها ملك مستند في الجلالقة الا من بعد أزمان الطوائف وملوكهم كما ذكرناه وكان اضطراب ملكهم كما نقل ابن حبان على يد فردلند بن عبد شلب قومس ألبة والقلاع فكان أعظم القوامس وهم ولاة الاعمال من قبل الملك الأعظم فانتقض على سانج ألبة وظاهرهم ملك البشكنس على سانجة وورد سانجة على الناصر بقرطبة صريخا فأمده واستولى بذلك الامداد على سمورة فملكها وأنزل المسلمين بها واتصلت الحرب بين سانجة وبين فردلند إلى أن أسر فردلند في بعض أيام حروبهم وحصل في أسر ملك البشكنس على أن ينفذ إليه أسيره فردلند بن عبد شلب قومس ألبة والقلاع فأبى من ذلك وأطلقه ووفد على المنتصر أرذون بن أدفونش المقارع لسانجة صريخا سنة احدى وخمسين فأجابه وأنفذ غالبا مولاه في مدده ثم هلك سانجة ملك بنى أدفونش ببطليوس وقام بأمرهم بعده ابنه رذمير وهلك أيضا فردلند بن عبد شلب قومس ألبة وولى بعده ابنه غرسية ولقى رذمير المسلمين بالثغر في بعض صوائفهم وعظمت نكايته بعد مهلك الحكم المستنصر إلى أن قيض الله لهم المنصور بن أبي عامر حاجب ابنه هشام فأثخن في عمل رذمير وغزاه مرارا وحاصره في سمورة ثم في ليون