ابن خلدون
175
تاريخ ابن خلدون
وسبعمائة وكان السلطان محمد هذا المخلوع بروضة خارج الحمراء فلحق بوادي آش وأجاز منها إلى العدوة ونزل على ملك المغرب السلطان أبى سالم ابن السلطان أبى الحسن فرعى له ذمته وأحمد نزوله وارتاب شيخ الغزاة يحيى بن عمر وبالدولة ففر إلى دار الحرب ولحق منها بالمغرب ونزل على السلطان أبى سالم فأحمد نزوله وولى مكانه على الغزاة بغرناطة من جهة إدريس بن عثمان بن أبي العلى وقام الرئيس بأمر إسماعيل أخيه ودبر ملكه ثم ترددت السعايات ونذر الرئيس بالنكبة فغدر بإسماعيل وقتله واخوته جميعا سنة احدى وستين وقام بملك الأندلس ونبذ إلى الطاغية عهده ومنعه ما كان سلفه يعطونه من الجزية على بلاد المسلمين فشمر الطاغية لحربه وجهز العساكر إليه فأوقع المسلمون بهم بوادي آش وعليهم بعض الرؤساء من قرابة السلطان فعظمت النكاية وأرسل ملك المغرب إلى الطاغية في شأن محمد المخلوع ورده إلى ملكه فأركب الأساطيل وأجازه إلى الطاغية فلقيه ووعده المظاهرة على أمره وشرط له الاستئثار بما يفتح من حصون المسلمين ثم نقض فيما افتتح منها ففارقه السلطان وآوى إلى الثغر المغربي في ملكة بنى مرين وأمكن من ثغور رندة فزحف منها إلى مالقة سنة خمس وستين فافتتحها وفر الرئيس محمد بن إسماعيل بن غرناطة ولحق بالطاغية وكان معه إدريس بن عثمان شيخ الغزاة بحبسه إلى أن فر من محبسه بعد حين كما يذكر في أخبارهم وزحف السلطان محمد فيمن معه وأتوه بحاجب الرئيس وقتله واستلحم معه الرجال من الزعالقة الذين قتلوا الحاجب وتسور وقصور الملك ودخل السلطان محمد غرناطة واستولى على ملكه وقدم على الغزاة شيخهم يحيى بن عمر واختص ابنه عثمان ثم نكبهما لسنة وحبسهما بالمطبق بالمرية ثم غر بهما بعد أعوام وقدم على الغزاة قريبهما علي بن بدر الدين بن محمد بن رحو ثم مات فقدم مكانه عبد الرحمن بن أبي يفلوسن وترفع على السلطان أبى علي بن محمد ملك المغرب وتملا هذا السلطان محمد المخلوع أريكة ملكه بالحمراء ممتنعا بالظهور والترف والعزة على الطاغية والجلالقة وعلى ملوك المغرب بالعدوة بما نال دولتهم جميعا من الهرم الذي يلحق الدول وأما الجلالقة فانتقضوا على ملكهم بطرة بن ادفونش سنة ثمان وستين من لدن مهلك أبيهما ووقعت بين بطرة وبين ملك برشلونة بسبب اجارته عليه فتن وحروب حجر منها الجلالقة وكانت سببا لانتقاضهم على بطرة واستدعائهم لأخيه الفنش فجاء وبايعوه وانحرفوا إليه جميعا عن بطرة فتحيز إلى ناحية بلاد المسلمين واستدعى هذا السلطان محمدا صاحب غرناطة لنصره من عدوه وأغزاه ببلاد الفنش ففتح كثيرا من معاقلها وخربها مثل حيان وابدة واثر وغيرها وعاث في بسائطها ونزل قرطبة وخرب نواحيها ورجع ظافرا غانما ولحق ببطرة سلطان الإفرنجة الأعظم في ناحية الشمال