ابن خلدون

129

تاريخ ابن خلدون

فهزمهم وكثر السبي والقتل ثم خرج لزريق ملك الجلالقة وأغار على مدينة سالم بالثغر فسار إليه فرنون بن موسى وقاتله فهزمه وأكثر القتل في العدو والأسر ثم سار إلى الحصن الذي بناه أهل ألبة بالثغر نكاية للمسلمين فافتتحه وهدمه ثم سار عبد الرحمن في الجيوش إلى بلاد جليقة فدوخها وافتتح عدة حصون منها وجال في أرضهم ورجع بعد طول المقام بالسبي والغنائم وفى سنة ست وعشرين بعث عبد الرحمن العساكر إلى أرض الفرنجة وانتهوا إلى أرض سرطانية وكان على مقدمة المسلمين موسى بن موسى عامل تطيلة ولقيهم العدو فصبروا حتى هزم الله عدوهم وكان لموسى في هذه الغزاة مقام محمود ووقعت بينه وبين بعض قواد عبد الرحمن ملاحاة وأغلظ له القائد فكان ذلك سببا لانتقاضه فعصى على عبد الرحمن وبعث إليه الجيوش مع الحرث بن بزيغ فقاتله موسى وانهزم وقتل ابن عمه ورجع الحرث إلى سرقسطة ثم زحف إلى تطيلة وحاصر بها موسى حتى نزل عنها على الصلح إلى اربط وأقام الحرث بتطيلة أياما ثم سار لحصار موسى في اربط فاستنصر موسى بغرسية من ملوك الكفر فجاءه وزحف الحرث وأكمنوا له فلقيهم على نهر بلبة فخرجت عليه الكمائن بعد أن أجاز النهر وأوقعوا به وأسروه وقد فقئت عينه واشتشاط عبد الرحمن لهذه الواقعة وبعث ابنه محمدا في العساكر سنة تسع وعشرين وحاصر موسى بتطيلة حتى صالحه وتقدم إلى ينبلونة فأوقع بالمشركين عندها وقتل غرسية صاحبها الذي أنجد موسى على الحرث ثم عاود موسى الخلاف فزحفت إليه العساكر فرجع إلى المسالمة ورهن ابنه عند عبد الرحمن على الطاعة وقبله عبد الرحمن وولاه تطيلة فسار إليها واستقرت في عمالته ثم كان في هذه السنة خروج المجوس في أطراف بلاد الأندلس ظهروا سنة ست وعشرين بساحل أشبونة فكانت بينهم وبين أهلها الحرب ثلاثة عشر يوما ثم تقدموا إلى قادس ثم إلى اشدونة وكانت بينهم وبين المسلمين بها وقعة ثم قصدوا إشبيلية ونزلوا قريبا منها وقاتلوا أهلها منتصف المحرم من سنة ثمان وعشرين فهزمهم المسلمون وغنموا ثم مضوا إلى باجة ثم إلى مدينة أشبونة ثم أقلعوا من هنالك وانقطع خبرهم وسكنت البلاد وذلك سنة ثلاثين وتقدم عبد الرحمن الأوسط باصلاح ما خربوه من البلاد وأكنف الحامية بها وذكر بعض المؤرخين حادثة المجوس هذه سنة ست وأربعين ولعلها غيرها والله أعلم وفى سنة احدى وثلاثين بعث عبد الرحمن العساكر إلى جليقة فدوخوها وحاصروا مدينة ليون ورموا سورها فلم يقدروا عليه لان عرضه سبعة عشر ذراعا فثلموا فيه ثلمة ورجعوا ثم أغزى عبد الرحمن حاجبه عبد الكريم بن مغيث في العساكر إلى بلاد برشلونة فجاز في نواحيها وأجاز الدروب التي تسمى السرب إلى بلاد الفرنجة فدوخها