ابن خلدون
128
تاريخ ابن خلدون
كان الحكم قد قبض على عاملها ربيع وصلبه حيا لما بلغه من ظلمه وهلك الحكم اثر ذلك فتوافى المتظلمون من ربيع إلى قرطبة يطلبون ظلاماتهم ومعظمهم جند البيرة ووقفوا بباب القصر وشغبوا وبعث عبد الرحمن من يسكتهم فلم يقبلوا فركبت العساكر إليهم وأوقعوا بهم ونجا الفل منهم إلى البيرة وبالشر وتتبعهم عبد الرحمن وفى هذه السنة نشأت الفتنة بين المضرية واليمانية واقتتلوا فهلك منهم نحو من ثلاثة آلاف وبعث عبد الرحمن إليهم يحيى بن عبد الله بن خالد في جيش كثيف ليكفهم عن الفتنة فكفوا عن القتال لما أحسوا بوصوله ثم عاودوا الحرب عند مغيبه وأقاموا على ذلك سبع سنين وفى سنة ثمان أغزا حاجبه عبد الكريم بن عبد الواحد بن مغيث إلى ألبة والقلاع فحرب كثيرا من البلاد وانتسفها وفتح كثيرا من حصونهم وصالح بعضا على الجزية واطلاق أسرى المسلمين وانصرف ظافرا وفى سنة ثلاث عشرة انتقض عليه أهل ماردة وقتلوا عامله فبعث إليهم العساكر فافتتحوها وعاودوا الطاعة وأخذوا رهائنهم وخربوا سورها ورجعوا عنهم ثم أمر عبد الرحمن بنقل حجارة السور إلى النهر فعاودوا الخلال وأسروا العامل وأصلحوا سورهم فسار إليهم عبد الرحمن سنة أربع عشرة وحاصرهم فامتنعوا عليه ثم بعث العساكر سنة سبع عشرة فحاصرها فامتنعوا ثم حاصرها سنة عشرين وافتتحها ونجا فلهم مع محمود بن عبد الجبار منهم إلى ملت شلوط فاعتصم بها سنة عشرين ومائتين فبعث عبد الرحمن العساكر لحصاره فلحق بدار الحرب واستولى على حصن من حصونهم أقام بن خمسة أعوام حتى حاصره ادفونش ملك الجلالقة وافتتح الحصن وقتل محمود أو جميع أصحابه سنة خمس وعشرين وفى سنة خمس عشرة خرج بمدينة طليطلة هاشم الضراب من أهل واقعة الريض واشتدت شوكته واجتمعت له الخلق وأوقع بأهل شبت برية فبعث عبد الرحمن العساكر لقتاله فلم يصيبوا منه ثم بعث عساكر أخرى فقاتلوه بنواحي دورقة فهزموه وقتل هو وكثير من أصحابه واستمر أهل طليطلة على الخلاف وبعث عبد الرحمن ابنه أمية لحصارها فحاصرها مدة ثم أفرج عنها ونزل قلعة رياح وبعث عسكرا للإغارة عليها وكان أهل طليطلة قد خرجوا في اتباعه إلى قلعة رياح فكمن لهم فأوقعوا به فاغتم لذلك وهلك لأيام قليلة وبعث عبد الرحمن العساكر لحصارها ثانيا فلم يظفروا وكمن المغيرون عليها بقلعة رياح يعاودونها بالحصار كل حين ثم بعث عبد الرحمن أخاه الوليد في العساكر سنة ثنتين وعشرين لحصارها وقد أشرفوا على الهلكة وضعفوا عن المدافعة فاقتحمها عنوة وسكن أهلها وأقام إلى آخر ثلاث وعشرين ورجع وفى سنة أربع وعشرين بعث عبد الرحمن قريبه عبيد الله بن البلنسي في العساكر لغزو بلاد ألبة والقلاع ولقى العدو