ابن خلدون
462
تاريخ ابن خلدون
وقريش إلى هزار شب يستعطف لهم السلطان فقبل السلطان ذلك منهما ورد أمر البساسيري إلى الخليفة ومعه الأتراك البغداديون وقتل ابن المقلد وجماعة من عقيل إلى الرحبة وأرسل السلطان إليهما أبا الفتح بن ورام يستخبرهما فجاء بطاعتهما وبمسير هزار شب إليهما فأذن له السلطان في المسير وجاء إليهما واستحلفهما وحثهما على الحضور فخافا وأرسل قريش أبا السيد هبة الله بن جعفر ودبيس ابنه منصورا فأكرمهما السلطان وكتب لهما بأعمالهما وكان لقريش نهر الملك وباذروبا والأنبار وهيت ودحيل ونهر بيطر وعكبرا وأوانا وتكريت والموصل ونصيبين ثم سار السلطان إلى ديار بكر فحاصر جزيرة ابن عمر وبعث إليه يستعطفه ويبذل له المال وجاء إبراهيم نيال أخو السلطان وهو محاصر ولقيه الأمراء والناس وبعث هزار شب إلى دبيس وقريش يحذرهما فانحدر دبيس إلى بلده بالعراق وأقام قريش عند البساسيري بالرحبة ومعه ابنه مسلم وشكا قطلمش ما أصاب أهل سنجار منه عند هزيمته أمام قريش ودبيس فبعث العساكر إليها وحاصرها ففتحها عنوة واستباحها وقتل أميرها على ابن مرجى وشفع إبراهيم في الباقين فتركها وسلمها الله وسلم معها الموصل وأعمالها ورجع إلى بغداد في سنة تسع وأربعين فخرج رئيس الرؤساء للقائه عن القائم وبلغه سلامه وهديته وهي جام من ذهب فيه جواهر وألبسه لباس الخليفة وعمامته فقبل السلطان ذلك بالشكر والخضوع والدعاء وطلب لقاء الخليفة فأسعف وجلس له جلوسا فخما وجاء السلطان في البحر فقرب له لما نزل من السهيرية من مراكب الخليفة والقائم على سرير علوه سبعة أذرع متوشحا البردة وبيده القضيب وقبالته كرسي لجلوس السلطان فقبل الأرض وجلس على الكرسي وقال له رئيس الرؤساء عن القائم أمير المؤمنين شاكر لسعيك حامد لفعلك مستأنس بقربك وولاك ما ولاه الله من بلاده ورد إليك مراعاة عباده فاتق الله فيما ولاك واعرف نعمته عليك واجتهد في نشر العدل وكف الظلم واصلاح الرعية فقبل الأرض وأفيضت عليه الخلع وخوطب بملك المشرق والمغرب وقبل يد الخليفة ووضعها على عينيه ودفع إليه كتاب العهد وخرج فبعث إلى القائم خمسين ألف دينار وخمسين مملوكا من الأتراك منتقين بخيولهم وسلاحهم إلى ما في معنى ذلك من الثياب والطيب وغيرهما * ( فتنة نيال مع أخيه طغرلبك ومقتله ) * كان إبراهيم نيال قد ملك بلاد الجبل وهمذان واستولى على الجهات من نواحيها إلى حلوان أعوام سنة سبع وثلاثين ثم استوحش من السلطان طغرلبك بما طلب منه أن يسلم إليه مدينة همذان والقلاع فأبى من ذلك نيال وجمع جموعا وتلاقيا فانهزم