ابن خلدون
463
تاريخ ابن خلدون
نيال وتحصن بقلعة سرماج فملكها عليه بعد الحصار واستنزله منها وذلك سنة احدى وأربعين وأحسن إليه طغرلبك وخيره بين المقام معه أو اقطاع الاعمال فاختار المقام ثم لما ملك طغرلبك بغداد وخطب له بها سنة سبع وأربعين أخرج إليه البساسيري مع قريش بن بدران صاحب الموصل ودبيس بن مزيد صاحب الحلة وسار طغرلبك إليهم من بغداد ولحقه أخوه إبراهيم نيال فلما ملك الموصل سلمها إليه وجعلها لنظره مع سنجار والرحبة وسائر تلك الأعمال التي لقريش ورجع إلى بغداد سنة تسع وأربعين ثم بلغه سنة خمسين بعدها أنه سار إلى بلاد الجبل فاستراب به وبعث إليه يستقدمه بكتابه وكتاب القائم مع العهد الكندي فقدم معه وفى خلال ذلك قصد البساسيري وقريش ابن بدران الموصل فملكاها وجفلوا عنها فاتبعهم إلى نصيبين وخالفه أخوه إبراهيم نيال إلى همذان في رمضان سنة خمسين يقال إن العلوي صاحب مصر والبساسيري كاتبوه واستمالوه وأطمعوه في السلطنة فسار السلطان في اتباعه من نصيبين ورد وزيره عميد الملك الكندي وزوجته خاتون إلى بغداد ووصل إلى همذان ولحق به من كان ببغداد من الأتراك فحاصر همذان في قلعة من العسكر واجتمع لأخيه خلق كثير من الترك وحلف لهم أن لا يصالح طغرلبك ولا يدخل بهم العراق لكثرة نفقاته وجاءه محمد وأحمد ابنا أخيه ارباش بأمداد من الغز فقوى بهم ووهن طغرلبك فأفرج عنه إلى الري وكاتب إلى أرسلان ابن أخيه داود وقد كان ملك خراسان بعد أبيه سنة احدى وخمسين كما يذكر في أخبارهم فزحف إليه في العساكر ومعه أخواه ياقوت وقاروت بك ولقيهم إبراهيم فيمن معه فانهزم وجئ به وبابني أخيه محمد وأحمد أسرى إلى طغرلبك فقتلهم جميعا ورجع إلى بغداد لاسترجاع القائم * ( دخول البساسيري بغداد وخلع القائم ثم عوده ) * قد ذكرنا أن طغرلبك سار إلى همذان لقتال أخيه وترك وزيره عميد الملك الكندي ببغداد مع الخليفة وكان البساسيري وقريش بن بدران فارقا الموصل عند زحف السلطان طغرلبك إليهما فلما سار عن بغداد لقتال أخيه بهمذان خالفه البساسيري وقريش إلى بغداد فكثر الارجاف بذلك وبعث عن دبيس بن مزيد ليكون حاجبه ببغداد ونزلوا بالجانب الشرقي وطلب من القائم الخروج معه إلى احيائه واستدعى هزار شب من واسط للمدافعة واستمهل في ذلك فقال العرب لا نشير فأشيروا بنظركم وجاء البساسيري ثامن ذي القعدة سنة خمسين في أربعمائة غلام على غاية من سوء الحال ومعه أبو الحسين بن عبد الرحيم وجاء حسين بن بدران في مائة فارس وخيموا مفترقين عن البلد واجتمع العسكر والقوم إلى عميد العراق وأقاموا إزاء البساسيري وخطب