ابن خلدون

385

تاريخ ابن خلدون

الوزير في ألف فارس لغزو الصائفة مددا لبسر الخادم عامل طرسوس ولم يتيسر لهم الدخول في المصيف فدخلوا شاتية في كلب البرد وشدته وغنموا وسبوا وفى سنة ثنتين وثلاثمائة غزا بسر الخادم والى طرسوس بلاد الروم ففتح وغنم وسبى وأسر مائة وخمسين وكان السبي نحوا من ألفي رأس وفى سنة ثلاث وثلاثمائة أغارت الروم على ثغور الجزيرة ونهبوا حصن منصور وسبوا أهله بتشاغل عسكر الجزيرة بطلب الحسين ابن حمدان مع مؤنس حتى قبض عليه كما مر وفى هذه السنة خرج الروم إلى ناحية طرسوس والفرات فقاتلوا وقتلوا نحوا من ستمائة فارس وجاء مليح الأرمني إلى مرعش فعاث في نواحيها ولم يكن للمسلمين في هذه السنة صائفة وفى سنة أربع بعدها سار مؤنس المظفر بالصائفة ومر بالموصل فقلد سبكا المفلحي باريدى وقردى من أعمال الفرات وقلد عثمان العبودي مدينة بلد وسنجار ووصيفا البكتمرى باقي بلاد ربيعة وسار إلى ملطية فدخل منها وكتب إلى أبي القاسم علي بن أحمد بن بسطام أن يدخل من طرسوس في أهلها ففتح مؤنس حصونا كثيرة وغنم وسبى ورجع إلى بغداد فأكرمه المعتضد وخلع عليه وفى سنة خمس وثلاثمائة وصل رسولان من ملك الروم إلى المقتدر في المهادنة والفداء فتلقيا بالإكرام وجلس لهما الوزير في الأبهة وصف الأجناد بالسلاح العظيم الشأن والزينة الكاملة فأديا إليه الرسالة وأدخلهما من الغد على المقتدر وقد احتفل في الأبهة ما شاء فأجابهما إلى ما طلب ملكهم وبعث مؤنسا الخادم للفداء وجعله أميرا على كل بلد يدخله إلى أن ينصرف وأطلق الارزاق الواسعة لمن سار معه من الجنود وأنفذ معه مائة وعشرين ألف دينار للفدية وفيها غزا الصائفه جنا الصفواني فغنم وغزا وسير نمالى الخادم في الأسطول فغنم وفى السنة بعدها غزا نمالى في البحر كذلك وجنا الصفواني فظفر وفتح وعاد وغزا بشر الأفشين بلاد الروم ففتح عدة حصون وغنم وسبى وفى سنة سبع غزا نمالى في البحر فلقى مراكب المهدى صاحب إفريقية فغلبهم وقتل جماعة منهم وأسر خادما للمهدى وفى سنة عشرة وثلاثمائة غزا محمد بن نصر الحاجب من الموصل على قاليقلا فأصاب من الروم وسار أهل طرسوس من ملطية فظفروا واستباحوا وعادوا وفى سنة احدى عشرة غزا مؤنس المظفر بلاد الروم فغنم وفتح حصونا وغزا نمالى في البحر فغنم ألف رأس من السبي وثمانية آلاف من الظهر ومائة ألف من الغنم وشيئا كثيرا من الذهب والفضة وفى سنة ثنتي عشرة جاء رسول ملك الروم بالهدايا ومعه أبو عمر بن عبد الباقي يطلبان الهدنة وتقرير الفداء فأجيبا إلى ذلك ثم غدروا بالصائفة فدخل المسلمون بلاد الروم فأثخنوا ورجعوا وفى سنة أربع عشرة خرجت الروم إلى ملطية ونواحيها مع الدمستق ومليح الأرمني صاحب