ابن خلدون
386
تاريخ ابن خلدون
الدروب وحاصروا ملطية وهربوا إلى بغداد واستغاثوا فلم يغاثوا وغزا أهل طرسوس بالصائفة فغنموا ورجعوا وفى سنة خمس عشرة دخلت سرية من طرسوس إلى بلاد الروم فأوقع بهم الروم وقتلوا أربعمائة رجل صبرا وجاء الدمستق في عساكر من الروم إلى مدينة دبيل وبها نصر السبكي فحاصرها وضيق مخنقها واشتد في قتالها حتى نقب سورها ودخل الروم إليها ودفعهم المسلمون فأخرجوهم وقتلوا منهم بعد أن غنموا ما لا يحصى وعاثوا في أنعامهم فغنموا من الغنم ثلاثمائة ألف رأس فأكلوها وكان رجل من رؤساء الأكراد يعرف بالضحاك في حصن له يعرف بالجعبرى فتنصر وخدم ملك الروم فلقيه المسلمون في سنة الغزاة فأسروه وقتلوا من معه وفى سنة ست عشرة وثلاثمائة خرج الدمستق في عساكر الروم فحاصر خلاط وملكها صلحا وجعل الصليب في جامعها ورحل إلى تدنيس ففعل بها كذلك وهرب أهل أردن إلى بغداد واستغاثوا فلم يغاثوا وفيها ظهر أهل ملطية على سبعمائة رجل من الروم والأرمن دخلوا بلدهم خفية وقدمهم مليح الأرمني ليكونوا لهم عونا إذا حاصروها فقتلهم أهل ملطية عن آخرهم وفى سنة سبع عشرة بعث أهل الثغور الجزرية مثل ملطية وفارقين وآمد وارزا يستمدون المقتدر في العساكر والا فيعطوا الإتاوة للروم فلم يمدهم فصالحوا الروم وملكوا البلاد وفيها دخل مفلح الساجي بلاد الروم وفى سنة عشرين غزا نمالى بلاد الروم من طرسوس ولقى الروم فهزمهم وقتل منهم ثلاثمائة وأسر ثلاثة آلاف وغنم من الفضة والذهب شيئا كثيرا وعاد بالصائفة في سنته في حشد كثير وبلغ عمورية فهرب عنها من كان تجمع إليها من الروم ودخلها المسلمون فوجدوا من الأمتعة والأطعمة كثيرا فغنموا وأحرقوا وتوغلوا في بلاد الروم يقتلون ويكتسحون ويخربون حتى بلغوا انكمورية التي مصرها اهده وعادوا سالمين وبلغت قيمة السبي مائة ألف وستة وثلاثين ألف دينار وفى هذه السنة راسل ابن الريداني وغيره من الأرمن في نواحي أرمينية وحثوا الروم على قصد بلاد الاسلام فساروا وخربوا نواحي خلاط وقتلوا وأسروا فسار إليهم مفلح غلام يوسف بن أبي الساج من أذربيجان في جموع من الجند والمتطوعة فأثخن في بلاد الروم حتى يقال إن القتلى بغوا مائة ألف وخرب بلاد ابن الريداني ومن وافقه وقتل ونهب ثم جاءت الروم إلى سميساط فحصروها وأمدهم سعيد بن حمدان وكان المقتدر ولاه الموصل وديار ربيعة على أن يسترجع ملطية من الروم فلما جاء رسول أهل سميساط إليهم فأجفل الروم عنها فسار إلى ملطية وبها عساكر الروم ومليح الأرمني صاحب الثغور الرومية وبنى بن قيس صاحب المقتدر الذي تنصر فلما أحسوا باقبال سعيد هربوا وتركوها خشية أن يثب بهم أهلها وملكها سعيد