ابن خلدون
360
تاريخ ابن خلدون
إليها على طريق البصرة وأقام بها وصودر القاضي أبو عمر على مائة ألف دينار وسارت العساكر في طلب الحسين بن حمدان إلى الموصل فلم يظفروا به وشفع الوزير ابن الفرات في ابن عمرويه صاحب الشرطة وإبراهيم بن كيغلغ وغيرهم وبسط ابن الفرات الاحسان وأدر الارزاق للعباسيين والطالبيين وأرضى القواد بالأموال ففرق معظم ما كان في بيت المال وبعث المقتدر القاسم بن سيما وجماعة من القواد في طلب الحسين بن حمدان فبلغوا قرقيسيا والرحبة ولم يظفروا به وكتب المقتدر إلى أخيه أبى الهيجاء وهو عامل الموصل بطلبه فسار مع القاسم بن سيما والقواد ولقوه عند تكريت فهزموه وبعث مع أخيه إبراهيم يستأمن فأمنوه وجاؤا به إلى بغداد فخلع عليه المقتدر وعقد له على قم وقاشان وعزل عنها العباس بن عمر الغنوي فسار إليها الحسين ووصل نارس مولى إسماعيل بن سامان فقلده المقتدر ديار ربيعة * ( ابتداء دولة العبيديين من الشيعة بإفريقية ) * نسبة هؤلاء العبيديين إلى أول خلفائهم وهو عبيد الله المهدى بن محمد الحبيب بن جعفر المصدق ابن محمد المكتوم ابن إسماعيل الإمام ابن جعفر الصادق ولا يلتفت لانكار هذا النسب فكتاب المعتضد إلى ابن الأغلب بالقيروان وابن مدرار بسلجماسة يغريهم بالقبض عليه لما سار إلى المغرب شاهد بصحة نسبهم وشعر الشريف الرضى في قوله ألبس الذل في بلاد الأعادي * وبمصر الخليفة العلوي من أبوه أبى ومولاه مولاي * إذا ضامني البعيد القصي لف عرقي بعرقه سيد الناس * جميعا محمد وعلي وأما المحضر الذي ثبت ببغداد أيام القادر بالقدح في نسبهم وشذ فيه أعلام الأئمة مثل القدوري والصهيري وأبى العباس الأبيوردي وأبى حامد الأسفرايني وأبى الفضل النسوي وأبى جعفر النسفي ومن العلوية المرتضى وابن البطخاوي وابن الأزرق وزعيم الشيعة أبو عبد الله بن النعمان فهي شهادة على السماع وكان ذلك متصلا في دولة العباسية منذ مائتين من السنين فاشيا في أمصارهم وأعصارهم والشهادة على السماع في مثله جائزة على أنها شهادة نفى ولا تعارض ما ثبت في كتاب المعتضد مع أن طبيعة الوجود في الانقياد لهم وظهور كلمتهم أدل شئ على صدق نسبهم وأما من جعل نسبهم في اليهودية أو النصرانية لميمون القداح أو غيره فكفاه اثما تعرضه لذلك وأما دعوتهم التي كانوا يدقون لها فقد تقدم ذكرها في مذاهب الشيعة من مقدمة الكتاب وانقسمت مذاهب الشيعة مع اتفاقهم على تفضيل على على جميع الصحابة إلى الزيدية القائلين بصحة امامة الشيخين مع فضل على ويجوزون امامة المفضول وهو