ابن خلدون

361

تاريخ ابن خلدون

مذهب زيد الشهيد وأتباعه والرافضة ويدعون بالامامية المتبرئين من الشيخين باهمالهما وصية النبي صلى الله عليه وسلم بخلافة على مع أن هذه الوصية لم تنقل من طريق صحيح قال بها أحد من السلف الذين يقتدى بهم وانما هي من أوضاع الرافضة وانقسم الرافضة بعد ذلك إلى اثنى عشرية نقلوا الخلافة من جعفر بعد الحسن والحسين وعلى زين العابدين ومحمد الباقر وجعفر الصادق إلى ابنه موسى الكاظم وولده على سلسلة واحدة إلى تمام الاثني عشر وهو محمد المهدى وزعموا أنه دخل سردابا وهم في انتظاره إلى الآن والى الإسماعيلية نقلوا الخلافة من جعفر الصادق إلى ابنه إسماعيل ثم ساقوها في عقبه فمنهم من انتهى بها إلى عبيد الله هذا المهدى وهم العبيديون ومنهم من ساقها إلى يحيى بن عبيد الله بن محمد المكتوم وهؤلاء طائفة من القرامطة وهي من كذباتهم ولا يعرف لمحمد بن إسماعيل ولد اسمه عبيد الله وكان شيعة هؤلاء العبيديين بالمشرق واليمن وإفريقية وسار بها إلى إفريقية رجلان يعرف أحدهما بالحلواني والآخر بالسفياني أنفذهما لشيعة إلى هنالك وقالوا لهما ان العرب أرض بور فاذهبا واحرثاها حتى يحيا صاحب البذر وسارا لذلك ونزلا أرض كتامة أحدهما ببلد يسمى سوق حمار وفشت هذه الدعوة منهما في أهل تلك النواحي من البربر وخصوصا في كتامة وكانوا يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى إلى علي بالخلافة بالنصوص الجلية وعدل عنها الصحابة إلى غيره فوجب البراءة ممن عدل عنها ثم أوصى على إلى ابنه الحسن ثم الحسن إلى أخيه الحسين ثم الحسين إلى ابنه على زين العابدين ثم زين العابدين إلى ابنه محمد الباقر ثم محمد الباقر إلى ابنه جعفر الصادق ثم جعفر الصادق إلى ابنه إسماعيل الامام إلى ابنه محمد ويسمونه المكتوم لأنهم كانوا يكتمون اسمه حذرا عليه ثم أوصى محمد المكتوم إلى ابنه جعفر المصدق وجعفر المصدق إلى ابنه محمد الحبيب ومحمد الحبيب إلى ابنه عبيد الله المهدى الذي دعا له أبو عبد الله الشيعي وكانت شيعهم منتشرين في الأرض من اليمن إلى الحجاز والبحرين والطرق وخراسان والكوفة والبصرة والطالقان وكان محمد الحبيب ينزل سلمية من أرض حمص وكان عادتهم في كل ناحية يدعون للرضا من آل محمد ويرومون إظهار الدعوة بحسب ما عليهم وكان الشيعة من النواحي يعملون مكيهم في أكبر الأوقات لزيارة قبر الحسين ثم يعرجون على سلمية لزيارة الأئمة من ولد إسماعيل وكان باليمن من شيعتهم ثم بعده لائمة قوم يعرفون ببني موسى ورجل آخر يعرف بمحمد بن الفضل أصله من جند وجاء محمد إلى زيارة الإمام محمد الحبيب فبعث معه أصحابه رستم بن الحسين بن حوشب بن داود النجار وهو كوفي الأصل وأمره بإقامة الدعوة وأن المهدى خارج في هذا الوقت فسار إلى اليمن ونزل