ابن خلدون

344

تاريخ ابن خلدون

ابن الهيثم فهزمه محمد ودخلها وفيها مات عيسى بن الشيخ الشيباني عامل أرمينية وديار بكر وفيها عظمت الفتنة بين الموفق وابن طولون فحمل المعتمد على لعنه وعزله وولى إسحاق بن كنداجق على اعماله إلى إفريقية وعلى شرطة الخاصة وقطع ابن طولون الخطبة للموفق واسمه من الطرر وفيها ملك ابن طولون الرحبة بعد مقاتلة أهلها وهرب أحمد بن مالك بن طوق إلى الشأم ثم سار إلى ابن الشماخ بقرقيسيا وفى سنة سبعين كان مقتل صاحب الزنج وانقراض دعوته ووفاة الحسن بن زيد العلوي صاحب طبرستان وقيام أخيه محمد بأمره ووفاة أحمد بن طولون صاحب مصر وولاية ابنه خمارويه ومسير إسحاق بن كنداجق بابن دعامس عامل الرقة والثغور والعواصم لابن طولون وفى سنة احدى وسبعين ثار بالمدينة محمد وعلى ابنا الحسن بن جعفر بن موسى الكاظم وقتلا جماعة من أهلها ونهبا أموال الناس ومنعا الجمعة بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا وفيها عزل المعتمد عمرو بن الليث من خراسان فقاتله أحمد بن عبد الله بن أبي دلف بأصبهان وهزمه وفيها استعاد خمارويه الشأم من يد أبى العباس ابن الموفق وفر إلى طرسوس كما تقدم وفيها عقد المعتمد لأحمد بن محمد الطائي على المدينة وطريق مكة وكان يوسف بن أبي الساج والى مكة وجاء بدر غلام الطائي أميرا على الحاج فحاربه يوسف على باب المسجد الحرام وأسره فسار الجند والحاج بيوسف وأطلقوا بدرا من يده وحملوا يوسف أسيرا إلى بغداد وفى منتصف سنة اثنتين وسبعين غلب أتكوتكين على الري من يد محمد بن زيد العلوي سار هو من قزوين في أربعة آلاف ومحمد بن زيد من طبرستان في الديلم وأهل خراسان فانهزموا وقتل منهم ستة آلاف وفيها ثار أهل طرسوس بأبي العباس بن الموفق وأخرجوه إلى بغداد وولوا عليهم بازيار وفيها توفى سليمان بن وهب في حبس الموفق وفيها دخل حمدان بن حمدون وهارون مدينة الموصل وفيها قدم صاعد بن مخلد الوزير من فارس وقد كان بعثه الموفق إليها لحرب فرجع إلى واسط وركب القواد لاستقباله فترجلوا إليه وقبلوا يده ولم يكلمهم ثم قبض الموفق على جميع أصحابه وأهله ونهب منازلهم وكتب إلى بغداد بقبض ابنه أبى عيسى وصالح وأخيه عبدون واستكتب مكانه أبا الصقر إسماعيل ابن بلبل واقتصر به على الكتابة وفيها جاء بنو شيبان إلى الموصل فعاثوا في نواحيها وأجمع هارون الشاربي وأصحابه على قصدهم وكتب إلى أحمد بن حمدون الثعلبي فجاءه وساروا إلى الموصل وعبروا الجانب الشرقي من دجلة ثم ساروا إلى نهر الحادر فلما تراءى الجمعان انهزم هارون وأصحابه وانجلى سوى عنها وفى سنة ثلاث وسبعين وقعت الفتنة بين ابن كنداجق وبين ابن أبي الساج وسار ابن أبي الساج إلى