ابن خلدون

345

تاريخ ابن خلدون

ابن طولون واستولى على الجزيرة والموصل وخطب له فيها وقاتل الشراة كما ذكرنا وفيها قبض الموفق على لؤلؤ غلام ابن طولون وصادره على أربعمائة ألف دينار وبقي في ادبار إلى أن عاد إلى مصر أيام هارون بن خمارويه وفى سنة أربع وسبعين سار الموفق إلى فارس فاستولى عليها من يد عمرو بن الليث ورجع عمرو إلى كرمان وسجستان وعاد الموفق إلى بغداد وفى سنة خمس وسبعين نقض ابن أبي الساج طاعة خمارويه وقاتله خمارويه فهزمه وملك الشأم من يده وسار إلى الموصل وخمارويه في اتباعه إلى بغداد ولحق ابن أبي الساج بالحديثة فأقام بها إلى أن رجع خمارويه وكان اسحق ابن كنداج قد جاء إلى خمارويه فبعث معه جيشا وقوادا في طلب ابن أبي الساج واشتغل بعمل السفن للعبور إليه فسار ابن أبي الساج عنها إلى الموصل وأتبعه ابن كنداج وسار إلى الرقة فاتبعه ابن أبي الساج وكتب إلى الموفق يستأذنه في اتباعه إلى الشأم وجاء ابن كنداج بالعساكر من عند خمارويه وأقام على حدود الشأم ثم هزم ابن أبي الساج فسار إلى الموفق وملك ابن كنداج ديار ربيعة وديار مضر وقد تقدم ذكر ذلك وفيها خرج أحمد بن محمد الطائي من الكوفة لحرب فارس العبدي كان يخيف السابلة فهزمه العبدي وكان الطائي على الكوفة وسوادها وطريق خراسان وسامرا وشرطة بغداد وخراج بادردباد قطربل وفيها قبض الموفق على ابنه أبى العباس وحبسه وفيها ملك رافع بن هرثمة جرجان من يد محمد بن زيد وحاصره في استراباذ نحوا من سنتين ثم فارقها الجيش لحربه فسار عن سارية وعن طبرستان سنة سبع وسبعين واستأمن رستم بن قارن إلى رافع وقدم عليه علي بن الليث من حبس أخيه بكرمان هو وابناه العدل والليث وبعث رافع على سالوس محمد بن هارون وجاء إليه علي بن كأني مستأمنا فحصرهما محمد بن زيد وسار إليه رافع ففر إلى أرض الديلم ورافع في اتباعه إلى حدود قزوين فسار فيها وأحرقها وعاد إلى الري وفى سنة ست وسبعين رضى المعتمد عن عمرو ابن الليث وولاه وكتب اسمه على الاعلام وولى على الشرطة ببغداد من قبله عبيد الله ابن عبد الله بن طاهر ثم انتقض فأزيل وفيها كان مسير الموفق إلى الجبل لأتكوتكين ومحاربة أحمد بن عبد العزيز بن أبي دلف وقد تقدم ذلك وفيها ولى الموفق ابن أبي الساج على أذربيجان فسار إليها ودافعه عبد الله بن حسن الهمذاني صاحب مراغة فهزمه ابن أبي الساج واستقر في عمله وفيها زحف هارون الشاري من الحديثة إلى الموصل يريد حربها ثم صانعه أهل الموصل ورحل عنهم وفى سنة سبع وسبعين دعا مازيار بطرسوس لخمارويه بن أحمد بن طولون وكان أنفذ إليه ثلاثين ألف دينار وخمسمائة ثوب وخمسمائة مطرف وسلاحا كثيرا وبعث إليه بعد الدعاء بخمسين ألف دينار