ابن خلدون
321
تاريخ ابن خلدون
المنيعة وقتلوا خلقا وأسروا آخرين وهرب الشعراني واختفى في الآجام آخرون ورجع الموفق إلى عسكره وقد استنقذ من المسلمات نحو خمس عشرة امرأة ثم غدا على المنيعة فأمر بنهبها وهدم سورها وطم خندقها واحراق ما بقي من السفن فيها وببعث الأقوات التي أخذت فكانت لا حد لها فصرفت في الجند وكتب الخبيث إلى ابن جامع يحذره مثل ما نزل بالشعراني وجاءت العيون إلى الموفق ان ابن جامع بالحوانيت فسار إلى الضبية وأمر ابنه بالسير في النهر إلى الحوانيت فلم يلق ابن جامع بها ووجد قائدين من الزنج استخلفهم عليها بحفظ الغلات ولحق بمدينته المنصورة بطهتا فقاتل ذلك الجند ورجع إلى أبيه بالخبر فأمره بالمسير إليه وسار على أثره برا وبحرا حتى نزلوا على ميلين من طهتا وركب لبيونى مقاعد القتال على المنصورة فلقيه الزنج وقاتلوه وأسروا جماعة من غلمانه ورمى أبو العباس بن الموفق أحمد بن مهدي الجناني فمات وأوهن موته ثم ركب يوم السبت آخر ربيع من سنة سبع وعبى عسكره وبعث السفن في البحر الذي يصل إلى المنصورة ثم صلى وابتهل بالدعاء وقدم ابنه أبا العباس إلى السور واعترضه الجند فقاتلهم عليه واقتحموا وولوا منهزمين إلى الخنادق وراءه فقاتلوه عندها واقتحمها عليهم كلها ودخلت السفن المدينة من النهر فقتلوا وأسروا وأجلوهم عن المدينة وما اتصل بها وهو مقدار فرسخ وملكه الموفق وأفلت ابن جامع في نفر من أصحابه وبلغ الطلاب في أثره إلى دجلة وكثر القتل في الزنج والأسر واستنقذ العباس من نساء الكوفة وواسط وصبيانهم أكثر من عشرة آلاف وأعطى ما وجد في المنصورة من الذخائر والأموال للأجناد وأسر من نساء سليمان وأولاده عدة ولما جاء جماعة من الزنج إلى الآجام اختفوا فأمر بطلبهم وهدم سور المدينة وطم خنادقها وأقام سبعة عشر يوما في ذلك ثم رجع إلى واسط * ( حصار مدينة الخبيث المختارة وفتحها ) * ثم إن الموفق عرض عساكره وأزاح عللهم وسار ومعه ابنه أبو العباس إلى مدينة الخبيث فأشرف عليها ورأى من حصانتها بالأسوار والخنادق ووعر الطرق وما أعد من الآلات للحصار ومن كثرة المقاتلة ما استعظمه ولما عاين الزنج عساكر الموفق دهشوا وقدم ابنه أبا العباس في السفن حتى ألصقها بالأسوار فرموه بالحجارة في المجانيق والمقاليع والأيدي ورأوا من صبره وأصحابه ما لم يحتسبوه ثم رجعوا وتبعهم مستأمنة من المقاتلة والملاحين نزعوا إلى الموفق فقبلهم وأحسن إليهم فتتابع المستأمنون في النهر فوكل الخبيث بفوهة النهر من معهم وتعبى أهل السفن للحرب مع بهبود قائد الخبيث فزحف إليه أبو العباس في السفن وهزمه وقتل الكثير من أصحابه ورجع فاستأمن