ابن خلدون
320
تاريخ ابن خلدون
وان الزنج اختلفوا في الاحتشاد ونزلوا من الصلح إلى أسفل واسط ينتهزون الفرصة في ابن الموفق لما يظنون من قلة درايته بالحرب فركب أبو العباس لاستعلام أمرهم ووافى نصيرا فلقيهم جماعة من الزنج فاستطرد لهم أولا ثم كر في وجوههم وصاح بنصير فرجع وركب أبو العباس السفن النهرية فهزم الزنج وأثخن فيهم واتبعهم ستة فراسخ وغنم من سعيهم وكان ذلك أول الفتح ورجع سليمان بن جامع إلى نهر الأمين وسليمان ابن موسى الشعراني إلى سوق الخميس وأبو العباس على فرسخ من واسط يغاديهم القتال ويراوحهم ثم احتشد سليمان وجاء من ثلاثة وجوه وركب في السفن النهرية وبرز إليه نصير في سفنه وركب معه أبو العباس في خاصته وأمر الجند بمحاذاته من الشط ونشب الحرب فوقعت الهزيمة على الزنج وغنمت سفنهم وأفلت سليمان والجناني من الهلكة وبلغوا طهتا ورجع أبو العباس إلى معسكره وأمر باصلاح السفن المغنومة وحفر الزنج في طريق الجبل الآبار وغطوها فوقع بعض الفرسان فيها فعدل جند السلطان عن ذلك الطريق وأمر الخبيث أصحابه بالسفن في النهر وأغاروا على سفن أبى العباس وغنموا بعضها وركب في اتباعهم واستنقذ سفنهم وغنم من سفنهم نحوا من ثلاثين وجد في قتالهم وتحصن ابن جامع بطهتا وسمى مدينته المنصورة والشعراني بسوق الخميس وسمى مدينته المنيعة وكان أبو العباس يغير على الميرة التي تأتيهم من سائر النواحي وركب في بعض الأيام إلى مدينة الشعراني التي سماها المنيعة وركب نصير في النهر وافترقوا في مسيرهم واعترضت أبا العباس جماعة من الزنج فمنعوه من طريق المدينة وقاتلوه مقدار نهاره وأشاعوا قتل نصير وخالفهم نصير إلى المدينة فأثخن فيها وأضرموا النار في بيوتها وجاء الخبر بذلك إلى أبي العباس بسيره ثم جاء نصير ومعه أسرى كثيرون فقاتلوا الزنج وهزموهم ورجع أبو العباس إلى عسكره وبعث الخبيث إلى ابن ابان وابن جامع فأمرهما بالاجتماع على حرب أبى العباس * ( وصول الموفق لحرب الزنج وفتح المنيعة والمنصورة ) * كان الموفق لما بعث ابنه أبا العباس لحرب الزنج تأخر لامداده بالحشود والعدد وإزاحة علله ومسارقة أحواله فلما بلغه اجتماع ابن أبان وابن جامع لحربه سار من بغداد إليه فوصل إلى واسط في ربيع الأول من سنة سبع وستين ولقيه ابنه وأخبره بالأحوال ورجع إلى عسكره ونزل الموفق على نهر شداد ونزل ابنه شرقي دجلة على موهة بن مساور فأقام يومين ثم رحل إلى المنيعة بسوق الخميس سار إليها في النهر ونادى بالمقامة ولقيه الزنج فحاربوه ثم جاء الموفق فانهزموا واتبعهم أصحاب أبي العباس فاقتحموا عليهم