ابن خلدون

317

تاريخ ابن خلدون

وركب سليمان إليهم وعطف الجناني على من في النهر وخرجت الكمائن من خلفهم فأثخنوا فيهم إلى معسكرهم ثم بيتوهم ليلا فنالوا منهم وانكشف سليمان قليلا ثم عبر أصحابه وأتاهم من وجوه عديدة برا وبحرا فانهزم تكين وغنم الزنج عسكره ثم استخلف سليمان على عسكره الجناني وسار إلى صاحب الخبيث سنة ثلاث وستين ومضى الجناني بالعسكر لطلب الميرة فاعترضه جعلان من قواد السلطان وهزمه وأخذ سيفه ثم زحف منجور ومحمد بن علي بن حبيب من القواد وبلغ الحجاجية فرجع سليمان معدا إلى طهتا يريد جعلان وفى مقدمته الجناني ثم كر إلى ابن خبيث فهزمه وقتل أخاه وغنم ما معه ثم سار في شعبان إلى قرية حسان فأوقع بالقائد هناك جيش ابن خمار تكين وهزمه ونهب القرية وأحرقها ثم بعث العساكر في الجهات للنهب برا وبحرا واعترض جعلان بعضهم فأوقع بهم ثم سار سليمان إلى الرصافة فأوقع بالقائد بها واستباحها وغنم ما فيها ورجع إلى منزله بمدينة الخبيث وجاء مطر إلى الحجاجية فعاث فيها وأسر جماعة منها كان منهم القاضي سليمان فحمله إلى واسط ثم سار إلى طهتا وكتب الجناني بذلك إلى سليمان فوافاه لثنتين من ذي الحجة وجاء أحمد بن كيتونة بعد أن كان سار إلى الكوفة وجبيل فعاد إلى البريدية وصرف جعلان وضبط تلك الأعمال وأوقع تكين بسليمان وقتل جماعة من قواده ثم ولى الموفق على مدينة واسط محمد بن الوليد وجاءه في العساكر واستمد سليمان صاحبه بالخليل بن أبان في ألف وخمسمائة مقاتل فزحف إلى ابن المولد وهزمه واقتحم واسط بها منكجور البخاري فقاتله عامة يومه ثم قتل ونهب البلد وأحرقها وانصرف سليمان إلى جبيل واستدعوه في نواحيها تسعين ليلة * ( استيلاء ابن طولون على الشأم ) * كان على دمشق أيام المعتمد مأجور من قواد الأتراك فتوفى سنة أربع وستين وقام ابنه على مكانه وتجهز أحمد بن طولون من مصر إلى دمشق وكتب إلى ابن مأجور بأن المعتمد أقطعه الشأم والثغور فأجاب بالطاعة وسار أحمد واستخلف على مصر ابنه العباس ولقيه ابن مأجور بالرملة فولاه عليها وسار إلى دمشق فملكها وأقر القواد على أقطاعهم ثم سار إلى حمص فملكها ثم حماة ثم حلب وكان على أنطاكية وطرسوس سيما الطويل من قواد الأتراك فبعث إليه ابن طولون بالطاعة وأن يقره على ولايته فامتنع فسار إليه ودلوه على عورة في سور البلد نصب عليها المجانيق وقاتله فملكها عنوة وقتل سيما في الحرب فسار ثم قصد طرسوس فدخلها واعتزم على المقام بها ويريد الغزو وشكا أهلها غلاء السعر وسألوه الرحيل فرحل عنهم إلى الشأم ومضى إلى حران وبها محمد بن أتامش فحاربه وهزمه واستولى عليها ثم جاءه الخبر بانتقاض ابنه العباس بمصر