ابن خلدون

318

تاريخ ابن خلدون

وانه أخذ الأموال وسار إلى برقة فلم يكترث لذلك وأصلح أحوال الشأم وأنزل بحران عسكرا وولى مولاه لؤلؤا على الرقة وأنزل معه عسكرا وبلغ موسى بن أتامش خبر أخيه محمد فجمع العساكر وسار نحو جرجان وبها أحمد بن جيفونة من قواد ابن طولون فأهمل مسيره وقال له بعض الاعراب واسمه أبو الأعز لا يهمك أمره فإنه طياش قلق وأنا آتيك به فقال افعل وزاده عشرين رجلا وسار إلى عسكر موسى ابن أتامش فأكمن بعض أصحابه ودخل العسكر بالباقي على زي الاعراب وقصد الخيل المرتبطة عند خيام ابن موسى فأطلقها وصاحوا فيها فنفرت واهتاج العسكر وركبوا واستطرد لهم أبو الأعز حتى جاوز الكمين وموسى في أوائلهم فخرج الكمين وانهزم أصحاب موسى من ورائه وعطف عليه أبو الأعز فأخذه أسيرا وجاء به إلى ابن جيفونة وبعث به إلى ابن طولون فاعتقله وعاد إلى مصر وذلك سنة ست وستين * ( ومن أخبار الزنج ) * ان سليمان احتفر نهر ايمر إلى سواد الكوفة ليتهيأ له الغارة على تلك النواحي وكان أحمد بن كيتونة فكبسهم ؟ ؟ وهم يعلمون وقد جمروا عساكرهم لذلك فأوقع بهم وقتل منهم نحوا من أربعين قائدا وأحرق سفنهم ورجع سليمان مهزوما إلى طهتا ثم عدت عساكر الزنج النعمانية واستباحوها وصار أهلها إلى جرجرايا وأحفل أهل السواد إلى بغداد وزحف علي بن أبان بعسكر الزنج إلى تستر فحاصرها وأشرف على أخذها وكان الموفق استعمل على كور الأهواز مسرورا البلخي فولى عليها تكين البخاري فسار إليها ووافاها أهل تستر في تلك الحال فأغزى على ابن أبان وهزمه وقتل من الزنج خلقا ونزل تستر وبعث ابن أبان جماعة من قواد الزنج ليقيموا بقنطرة فارس وجاء عين بخبرهم إلى تكين فكبسهم وهزمهم وقتل منهم جماعة وسار ابن أبان فانهزم أمامه وكتب ابن ابان إلى تكين يسأله الموادعة فوادعه بعض الشئ واتهمه مسرور فسار وقبض عليه وحبسه عند عجلان بن أبان وفر منه أصحابه وطائفة إلى الزنج وطائفة إلى محمد بن عبد الله الكرخي ثم أمن الباقين فرجعوا إليه * ( موت يعقوب الصفار وولاية عمرو أخيه ) * وفى سنة خمس وستين أخريات شوال منها مات يعقوب الصفار وقد كان افتتح الرحج وقتل ملكها وأسلم أهلها على يده وكانت مملكة واسعة الحدود وافتتح رابلستان وهي غرنة وكان المعتمد قد استماله وقلده أعمال فارس ولما مات قام أخوه عمرو بن الليث وكتب إلى المعتمد بطاعته فولاه الموفق من قبله ما كان له من الاعمال خراسان وأصبهان والسند وسجستان والشرطة ببغداد وسر من رأى وقبله عبيد الله بن عبد الله بن طاهر وخلع الموفق عمرو بن الليث وولى على أصبهان من قبله أحمد بن عبد العزيز