ابن خلدون
303
تاريخ ابن خلدون
سلاحهم وخرج جماعة من أهل البصرة لقتاله فبعث إليهم يحيى بن محمد في خمسمائة رجل فهزمهم وأخذ سلاحهم ثم طائفة أخرى كذلك وأخرى وخرج قائدان من البصرة فهزمهما وقتل منهما وكانت معهما سفن ألقتها الريح إلى الشط فغنموا ما فيها وقتلوا وكثر عيثه وفساده وجاء أبو هلال من قواد الأتراك في أربعة آلاف مقاتل فلقيه على نهر الريان فهزمه الزنج واستلحموا أكثر أصحابه ثم خرج أبو منصور أحد موالي الهاشميين في عسكر عظيم من المطوعة والبلالية والسعدية فسرح للقائهم علي بن أبان فلقى طائفة منهم فهزمهم ثم أرسل طائفة أخرى إلى مرفأ السفن وفيه نحو من ألفي سفينة فهرب عنها أهلها ونهبوها ثم جاءت عساكر أبى منصور وقعد الزنوج لهم بين النخل وعليهم علي بن أبان ومحمد بن مسلم فهزموا العسكر وقتلوا منهم وأخذوا سلاحهم ثم سار فنهب القرى حتى امتلأت أيديهم بالنهب ثم سار يريد البصرة ولقيته عساكرها فهزمهم الزنج وأثخنوا فيهم ثم سار من الغد نحو البصرة وخرج إليه أهلها واحتشدوا وزحفوا إليه برا وبحرا فلقيهم بالسد وانهزموا هزيمة شنعاء كثر فيها القتل ووهن أهل البصرة وكتبوا إلى الخليفة فبعث إليهم جعلان التركي مددا وولى على الأبلة أبا الأخوص الباهلي وأمه بجند من الأتراك وقد بث صاحب الزنج أصحابه يمينا وشمالا للغارة والنهب ولما وصل جعلان إلى البصرة نزل على فرسخ منهم وخندق عليه وأقام ستة أشهر يسرح لحربهم الزيني مع بني هاشم ومرجف ثم بيته الزنج فقتلوا جماعة من أصحابه وتحول عن مكانه ثم انصرف عن حربهم وظفر صاحب الزنج بعده من المراكب غنم فيها أموالا عظيمة وقتل أهلها وألح بالغارات على الأبلة إلى أن دخلها عنوة آخر رجب سنة ست وخمسين وقتل عاملها أبا الأخوص عبيد الله بن حميد الطوسي وخلقا من أهلها واستباحها وأحرقها وبلغ ذلك أهل عبادان فاستأمنوا له وملكها واستولى على ما فيها من الأموال والعبيد والسلاح إلى الأهواز وبها إبراهيم ابن المدبر على الخراج فهرب أهلها ودخلها الزنج ونهبوا وأسروا ابن المدبر فخاف أهل البصرة وافترق كثير منهم من البلدان وبعث المعتمد سعيد بن صالح الحاجب لحربهم سنة سبع وخمسين فهزمهم وأخذ ما معهم وأثخن فيهم وكان ابن المدبر أسيرا عندهم في بيت يحيى بن محمد البحراني وقد ضمن لهم مالا كثيرا ووكل به رجلين فداخلهم حتى حفر سربا من البيت وخرج منه ولحق بأهله * ( خلع المهتدى وقتله وبيعة المعتمد ) * وفى أول رجب من سنة ست وخمسين شعف الأتراك من الترك والدور بطلب أرزاقهم وبعث المهتدى أخاه أبا القاسم ومعه كفقا وغيره فشكوهم وعادوا وبلغ محمد