ابن خلدون
304
تاريخ ابن خلدون
ابن بغا أن المهتدى قال للأتراك ان الأموال عند محمد وموسى ابني بغا فهرب إلى أخيه بالسند وهو في مقاتله موسى الشاربي فأمنه المهتدى ورجع ومعه أخوه حنون وكيفلغ فكتب له المهتدى بالأمان ورجع إلى أصحابه وحبسه وصادره على خمسة عشر ألف دينار ثم قتله وبعث بابكيال بكتابه إلى موسى بن بغا بأن يتسلم العسكر وأوصاه بمحاربة الشاربي وقتل موسى بن بغا ومفلح فقرأ الكتاب على موسى وتواطؤوا على أن يرجع بابكيال فيتدبر على قتل المهتدى فرجع ومعه يارجوج وأساتكين وسيما الطويل ودخلوا دار الخلافة منتصف رجب فحبس بابكيال من بينهم واجتمع أصحابه ومعهم الأتراك وشغبوا وكان عند المهتدى صالح بن علي بن يعقوب بن المنصور فأشار بقتله ومناجزتهم فركب في المغاربة والأتراك والفراعنة على التعبية ومشى والبلخي في الميمنة ويارجوج في الميسرة ووقف هو في القلب ومعه أساتكين وغيره من القواد وبعث برأس بابكيال إليهم مع عتاب بن عتاب ولحق الأتراك من صفة بإخوانهم الأتراك وانقض الباقون على المهتدى وولى منهزما ينادى بالناس ولا يجيبه أحد وسار إلى السجن فأطلق المحبوسين ودخل دار أحمد بن جميل صاحب الشرطة وافتتحوا عليه وحملوه على بغل إلى الجوسق وحبس عند أحمد بن خاقان وأرادوه على الخلع فأبى واستمات فأخرجوا رقعة بخطه لموسى بن بغا وبابكيال وجماعة القواد انه لا يغدر بهم ولا يقاتلهم ولا يهم بذلك ومتى فعل شيئا من ذلك فقد جعل أمر الخلافة بأيديهم يولون من شاؤوا فاستحلوا بذلك أمره وقتلوا وقيل في سبب خلعه غير هذا وهو أن أهل الكرخ والدور من الأتراك طلبوا لدخول على المهتدى ليكلموه فأذن لهم وخرج محمد بن بغا إلى المحمدية ودخلوا في أربعة آلاف فطلبوا أن يعزل عنهم قواده ويصادرهم وكتابهم على الأهواز ويصير الامر إلى إخوانه فوعدهم بالإجابة وأصبحوا من الغد يطلبون الوفاء بما وعدهم به فاعتذر لهم بالعجز عن ذلك الا بسياسة ورفق فأبوا لا المعاجلة فاستخلفهم على القيام معه في ذلك بايمان البيعة فحلفوا ثم كتبوا إلى محمد بن بغا عن المهتدى وعنهم يعذلونه في غيبته عن مجلسهم مع المهتدى وانهم انما جاؤوا بشكوى حالهم ووجدوا الدار خالية فأقاموا ورجع محمد بن بغا فحبسوه في الأموال وكتبوا إلى موسى بن بغا ومفلح بالقدوم وتسليم العسكر إلى من ذكروه لهم وبعثوا من بقيدهما إن لم يأتمرا ذلك ولما قرئت الكتب على موسى وأصحابه امتنعوا لذلك وساروا نحو سامرا وخرج المهتدى لقتالهم على التعبية وترددت الرسل بينهم بطلب موسى أن يولى على ناحية ينصرف إليها ويطلب أصحاب المهتدى أن يحضر عندهم فيناظرهم على الأموال إلى أن انفض عنهم أصحابه وسار هو ومفلح على طريق خراسان