ابن خلدون

302

تاريخ ابن خلدون

خمس وخمسين ومائتين أيام المهتدى ولما ملك البصرة لقى عليا هذا حيا معروف النسب فرجع عن ذلك وانتسب إلى يحيى قتيل الجوزجان أخي عيسى المذكور ونسبه المسعودي إلى طاهر بن الحسين وأظنه الحسين بن طاهر بن يحيى المحدث بن الحسين بن جعفر بن عبد الله بن الحسين بن علي لان ابن حزم قال في الحسين السبط انه لا عقب له الا من علي بن الحسين وقال فيه علي بن محمد بن جعفر بن الحسين بن طاهر وقال الطبري وابن حزم وغيرهم من المحققين انه من عبد القيس واسمه علي بن عبد الرحيم من قرية من قرى الري ورأى كثرة خروج الزيدية فحدثته نفسه بالتوثب فانتحل هذا النسب ويشهد لذلك أنه كان على رأى الأزارقة من الخوارج ولا يكون ذلك من أهل البيت وسياقة خبره انه كان اتصل بجماعة من حاشية المنتصر ومدحهم ثم شخص من سامرا إلى البحرين سنة تسع وأربعين ادعى أنه من ولد العباس بن أبي طالب ثم من ولد الحسن بن عبد الله بن العباس ودعا الناس إلى طاعته فاتبعه كثير من أهل حجر وغيرها وقاتلوا أصحاب السلطان بسببه وعظمت فتنته فتحول عنهم إلى الاخشاء ونزل على بنى الشماس من سعد بن تميم وصحبه جماعة من البحرين منهم يحيى ابن محمد الأزرق وسليمان بن جامع فكانا قائدين له وقاتل أهل البحرين فانهزم وافترقت العرب عنه واتبعه علي بن أبان وسار إلى البصرة ونزل في بنى ضبيعة وعاملها يومئذ محمد بن رجاء والفتنة فيها بين البلالية والسعدية وطلبه ابن رجاء فهرب وحبس ابنه وزوجته وجماعة من أصحابه فسار إلى بغداد وأقام بها حولا وانتسب إلى محمد ابن أبي أحمد بن عيسى كما قلناه واستمال بها جماعة منهم جعفر بن محمد الصوحاني من ولد زيد بن صوحان ومسروق ورفيق غلامان ليحيى بن عبد الرحمن وسمى مسروقا حمزة وكناه أبا أحمد وسمى رفيقا جعفرا وكناه أبا الفضل ثم وثب رؤساء البلالية والسعدية بالبصرة وأخرجوا العامل محمد بن رجاء فبلغه ذلك وهو ببغداد وان أهله خلعوه فرجع إلى البصرة في رمضان سنة خمس وخمسين ويحيى بن محمد وسليمان بن جامع ومسروق ورفيق فنزل بقصر القرش ودعا الغلمان من الزنوج ووعدهم بالعتق فاجتمع له منهم خلق وخطبهم ووعدهم بالملك ورغبهم في الاحسان وحلف لهم وكتب لهم في خرقة ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم الآية واتخذها راية وجاءه موالي الزنوج في عبيدهم فأمر كل عبد أن يضرب مولاه وحبسهم ثم أطلقهم ولم يزل هذا رأيه والزنوج في متابعته والدخول في أمره وهو يخطبهم في كل وقت ويرغبهم ثم عبر دجيلا إلى نهر ميمون فأخرج عند الحميري وملكه وسار إلى الأيلة وبها ابن أبي عون فخرج إليه في أربعة آلاف فهزمهم ونال منهم ثم سار إلى القادسية فنهبها وكثر