ابن خلدون
297
تاريخ ابن خلدون
المعتز في أمر وزيره فلم يقبل شفاعته وصادرهم على مال جليل حملوه فلم يسد شيا فلما فعلوا بالكتاب ما فعلوا من المصادرة اتهم الجند انهم حملوا على مال ولم يكن ذلك فشفعوا في طلب أرزاقهم وضمنوا للمعتز قتل صالح بن وصيف على خمسين ألفا يبذلها لهم وسألها من أمه فاعتذرت فأنفقت كلمتهم على خلعه ودخل إليه صالح بن وصيف ومحمد بن بف المعروف بأبي نصر وبابكيال وطلبوه في الخروج إليهم فاعتذر لهم وأذن لبعضهم في الدخول فدخلوا وجروه إلى الباب وضربوه وأقاموه في الشمس في صحن الدار وكلما مر به أحد منهم لطمه ثم أحضروا القاضي ابن أبي الشوارب في جماعة فأشهدهم على خلعه وعلى صالح بن وصيف بأمانه وأمان أمه وأخته وولده وفرت أمه قبيحة من سرب كانت اتخذته بالدار ثم عذبوا المعتز ثم جعلوه في سرب وطموا عليه وأشهدوا على موته بني هاشم والقواد وذلك آخر رجب من سنة خمس وخمسين وبايعوا لمحمد ابن عمه الواثق ولقبوه المهتدى بالله عندما خلع المعتز نفسه وأقر بالعجز والرغبة في تسليمها إلى المهتدى بايعه الخاصة والعامة وكانت قبيحة أم المعتز لما فعل صالح بالكتاب ما فعل قد نفرا منهم على الفتك بذلك بصالح ونمى ذلك إليه فجمع الأتراك على الثوران وأيقنت قبيحة بالهلاك فأودعت ما في الخزائن من الأموال والجواهر وحفرت سربا في حجرتها هربت منه لما أحيط بالمعتز ولما قتل خشيت على نفسها فبعثت إلى صالح تستأمنه فأحضرها في رمضان وظفر منها بخمسمائة ألف دينار وعذبها على خزائن تحت الأرض فيها ألف ألف دينار وثلاثمائة ألف دينار ومقدار مكوك من الزبرجد لم ير مثله ومقدار مكوك آخر من اللؤلؤ العظيم وجراب من الياقوت الأحمر القليل النظير وذمها الناس بأنها عرضت ابنها للقتل في خمسين ألف دينار ومعها هذا المال ثم سارت إلى مكة فأقامت هنالك وقبض صالح على أحمد بن إسرائيل وزيد بن المعتز وعذبه وصادره ثم قبض على أبي نوح وفعل به مثله وقبض على الحسن بن مخلد كذلك ولم يمت وبلغ المهتدى ذلك فنكره وقال كان الحبس كافيا في العقوبة ولأول ولاية المهتدى أخرج القيان والمغنيين من سامرا ونفاهم عنها وأمر بقتل السباع التي كانت في دار السلطان وطرد الكلاب ورد المظالم وجلس للعامة وكانت الفتن قائمة والدولة مضطربة فشمر لاصلاحها لو أمهل واستوزر سليمان بن وهب وغلب على أمره صالح بن وصيف وقام بالدولة * ( مسير موسى بن بغا إلى سامرا ومقتل صالح بن وصيف ) * كان موسى بن بغا غائبا بنواحي الري وأصبهان منذ ولاية المعتز عليها سنة ثلاث وخمسين ومعه مفلح غلام أبى الساج وكانت قبيحة أم المعتز لما رأت اضطراب أموره