ابن خلدون
298
تاريخ ابن خلدون
كتبت إلى موسى قبل أن يفوت في المعتز أمره فجاءه كتابها وقد بعث مفلحا لحرب الحسن بن زيد العلوي فحربه بطبرستان فغلبه وأحرق قصوره بآمد وخرج في اتباعه إلى الديلم فكتب إلى موسى بالرجوع لمداهمة من شاء وبينما هو في استقدامه وانتظاره قتل المعتز وبويع المهتدى وبلغ أصحابه ما حواه صالح من أموال المعتز وكتابه وأمه فشرهوا إلى مثل ذلك وأغروا موسى بالمسير إلى سامرا ورجع مفلح من بلاد الديلم إليه وهو بالري فسار نحو سامرا وسمع المهتدى بذلك فكتب إليه بالمقام ويحذره على ما وراءه من العلويين فلم يصغ لذلك وأفحش أصحابه في إساءة الرسل الواصلين بالكتب فكتب بالاعتذار واحتج بما عاينه الرسل وأنه يخشى أن يقتله أصحابه ان عادوا إلى الري وصالح بن وصيف في خلال ذلك يغرى به المهتدى وينسبه إلى المعصية والخلاف إلى أن قدم في المحرم سنة ست وخمسين ودخل في التبعية فاختفى صالح بن وصيف ومضى موسى إلى الجوسق والمهتدى جالس للمظلوم فأعرض له عن الاذن ساعة ارتاب فيها هو وأصحابه وظنوا أنه ينتظر قدوم صالح بالعساكر ثم أذن لهم فدخلوا وقبضوا على المهتدى وأودعوه دار باجورة وانتهبوا ما كان في الجوسق واستغاث المهتدى بموسى فعطف عليه ثم أخذ عليه العهود والايمان أن لا يوالي صالحا وأن باطنه وظاهره في موالاتهم سواء فجددوا له البيعة واستبد موسى بالأمر وبعث إلى صالح للمطالبة بما احتجبه من الأموال فلم يوقف له على أثر وأخذوا في البحث عنه وفى آخر المحرم أحضر المهتدى كتابا رفعه إليه سيما الشرابي زعم أن امرأة دفعته إليه وغابت فلم يرها وحضر القواد وقرأه سليمان بن وهب عليهم وهو بخط صالح يذكر ما صار إليه من الأموال وأنه انما استتر خشية على نفسه وحسما للفتنة وابقاء على الموالى ولما قرأ الكتاب حثهم المهتدى على الصلح والاتفاق فاتهمه الأتراك بالميل إلى صالح وأنه مطلع على مكانه بذلك ثم اجتمعوا من الغد بدار موسى بن بغا داخل الجوسق واتفقوا على خلع المهتدى الا أخا بابكيال فإنه أبى من ذلك وتهددهم بأنه مفارقهم إلى خراسان واتصل الخبر بالمهتدى فاستدعاه إليه وقد نظف ثيابه وتطيب وتقلد سيفه فأرعد وأبرق وتهددهم بالاستماتة ثم حلف لا يعلم مكان صالح وقال لمحمد بن بغا وبابكيال قد حضرتما مع صالح في أمر المعتز وأموال الكتاب وأنتم شركاؤه في ذلك كله وانتشر الخبر في العامة بأنهم أرهقوه وأرادوا خلعه فطفقوا يحاذرون على الدعاء في المساجد والطرقات ويبغون على القواد بغيهم على الخليفة ويرمون الرقاع بذلك في الطرقات ثم إن الموالى بالكرخ والدور دسوا إلى المهتدى أن يبعثوا إليه أخاه أبا القاسم عبد الله بعد أن ركبوا