ابن خلدون
255
تاريخ ابن خلدون
لسكوتهم وفى سنة اثنتي عشرة خلع أحمد بن محمد العمرى يعرف بالأحمر العين باليمن فولى المأمون ابنه العباس على الجزيرة والثغور والعواصم وأخاه أبا إسحاق المعتصم على الشأم ومصر وسير عبد الله بن طاهر إلى خراسان وأعطى لكل واحد منهم خمسمائة ألف درهم وبعث المعتصم أبا عميرة الباذغيسى عاملا على مصر فوثب به جماعة من القيسية واليمانية فقتلوه سنة أربع عشرة فسار المعتصم إلى مصر فقاتلهم وافتتح مصر وولى عليها واستقامت الأمور وفى سنة ثلاث عشرة ولى المأمون غسان بن عباس على السند لما بلغه خلاف بشر بن داود وفى سنة أربع عشرة استقدم المأمون أبا دلف وكان بالكرخ من نواحي همذان منذ سار مع عيسى بن ماهان لحرب طاهر وقتل عيسى فعاد إلى همذان وراسله طاهر يدعوه إلى البيعة فامتنع وقال له ولا أكون مع أحد وأقام بالكرخ فلما خرج المأمون إلى الري أرسل إليه يدعوه فسار نحوه وجلا بعد أن أغرى عليه أصحابه الامتناع وفى سنة أربع عشرة قتل باليمن وفيها ولى المأمون علي بن هشام الجبل وقم وأصبهان وأذربيجان وخلع أهل قم وكانوا سألوا الحطيطة من خراجهم وهو ألف ألف درهم لان المأمون لما جاء من العراق أقام بالري أياما وخفف عنهم من الخراج فطمع أهل قم في مثلها فأبى فامتنعوا من الأداء فسرح إليهم علي بن هشام وعجيف بن عنبسة وظفروا بهم وقتلوا يحيى بن عمران وهدموا سورها وجبوها على سبعة آلاف ألف وفى سنة ست عشرة ظهر عبد وس الفهري بمصر وقتل بعض عمال المعتصم فسار المأمون إلى مصر وأصلحها وأتى بعبدوس فقتله وقدم من برقة وأقام بمصر وفيها غضب المأمون على علي بن هشام ووجه عجيفا وأحمد بن هشام لقبض أمواله وسلاحه لما بلغه من عسفه وظلمه وأراد قتل عجيف واللحاق ببابك فلم يقدر وظفر به عجيف وجاء به إلى المأمون فأمر بقتله وطيف برأسه في الشأم والعراق وخراسان ومصر ثم ألقى في البحر وقدم غسان بن عباد من السند ومعه بشر بن داود مستأمنا فولى على السند عمران بن موسى العكي وهرب جعفر بن داود القمي إلى قم فخلع وكان محبوسا بمصر منذ عزله المأمون عن قم فهرب الآن وخلع فغلبه علي بن عيسى القمي وبعث به إلى المأمون فقتل * ( الصوائف ) * وفى سنة مائتين قتل الروم ملكهم اليون لسبع سنين ونصف من ملكه وأعادوا ميخاييل ابن جرجس المخلوع وبقي عليهم تسع سنين ثم مات سنة خمس عشرة وملك ابنه نوفل وفتح عبد الله بن حرداديه والى طبرستان البلاد والسيرن من بلاد الديلم وافتتح جبال طبرستان وأنزل شهريار بن شروين عنها وأشخص مازيار بن قارن إلى المأمون وأسر