ابن خلدون

256

تاريخ ابن خلدون

اباليل ملك الديلم وذلك سنة احدى ومائتين وفيها ظهر بابك الخرمي في الجاوندانية أصحاب جاوندان سهل وتفسيره الدائم الباقي وتفسير خرم فرح وكانوا يعتقدون مذاهب المجوس وفى سنة ربع عشرة خرج أبو بلال الصابى الشاري فسرح إليه المأمون ابنه العباس في جماعة من القواد وقتلوه وفى سنة خمس عشرة دخل المأمون بلاد الروم بالصائفة وسار عن بغداد في المحرم واستخلف عليها إسحاق بن إبراهيم بن مصعب وهو ابن عم طاهر وولاه السواد وحلوان وكور دجلة ولما وصل تكريت لقيه محمد بن علي الرضا فأجازه وزف إليه ابنته أم الفضل وسار إلى المدينة فأقام بها وسار المأمون على الموصل إلى منبج ثم رابق ثم أنطاكية ثم المصيصة وطرطوس ودخل من هناك فافتتح حصن قرة عنوة وهدمه وقيل بل فتحه على الأمان وفتح قبله حصن ماجد كذلك وبعثه اشناس إلى حصن سدس ودخل ابنه العباس ملطية ووجه المأمون عجيفا وجعفر الخياط إلى حصن سنان فأطاع وعاد المعتصم من مصر فلقى المأمون قبل الموصل ولقيه العباس ابنه برأس عين وجاء المأمون منصرفه من العراق إلى دمشق ثم بلغه أن الروم أغاروا على طرطوس والمصيصة وأثخنوا فيهم بالقتل وكتب إليه ملك الروم فيه بنفسه فرجع إليهم وافتتح كثيرا من معاقلهم وأناخ على هرقلة حتى استأمنوا وصالحوه وبعث المعتصم فافتتح ثلاثين حصنا منها مطمورة وبعث يحيى بن أكثم فأثخن في البلاد وقتل وحرق وسبى ثم رجع المأمون إلى كيسوم فأقام بها يومين ثم ارتحل إلى دمشق وفى سنة سبع عشرة رجع المأمون إلى بلاد الروم فأناخ على لؤلؤة فحاصرها مائة يوم ثم رحل عنها وخلف عجيفا على حصارها وجاء نوفل ملك الروم فأحاط به فبعث إليه المأمون بالمدد فارتحل نوفل واستأمن أهل لؤلؤة إلى عجيف وبعث نوفل في المهادنة والمأمون على سلوين فلم يجبه ثم رجع المأمون سنة ثمان عشرة وبعث ابنه العباس إلى بناء طوانة فبنى بها ميلا في ميل ودورها أربعة فراسخ وجعل لها أربعة أبواب ونقل إليها الناس من البلدان * ( وفاة المأمون وبيعة المعتصم ) * ثم مرض المأمون على نهر البربرون واشتد مرضه ودخل العراق وهو مريض فمات بطرطوس وصلى عليه المعتصم وذلك لعشرين سنة من خلافته وعهد لابنه المعتصم وهو أبو إسحاق محمد فبويع له بعد موته وذلك منتصف رجب من سنة ثمان عشرة ومائتين وشغب الجند وهتفوا باسم العباس بن المأمون فأحضره وبايع فسكتوا وخرب لوقته ما كان بناه من مدينة طوانة وأعاد الناس إلى بلادهم وحمل ما أطاق حمله من الآلة وأحرق الباقي