ابن خلدون

254

تاريخ ابن خلدون

ابن معاذ على الجزيرة وعيسى بن محمد بن أبي خالد على أرمينية وأذربيجان ومحاربة بابك ومات عامل مصر السرى بن محمد بن الحكم فولى ابنه عبيد الله مكانه ومات داود بن يزيد عامل السند فولى بشر بن داود مكانه على أن يحمل ألف ألف درهم كل سنة ثم مات يحيى بن معاذ سنة ست واستخلف ابنه أحمد فعزله المأمون وولى مكانه عبد الله بن طاهر وضاف إليه مصر وسيره بمحاربة نصر بن شيث وولى عيسى بن يزيد الجلودي محاربة الزط سنة خمس ثم عزله سنة ست وولى داود بن منحور مع أعمال البصرة وكور دجلة واليمامة والبحرين وولى في سنة سبع محمد بن حفص على طبرستان والرويان ودنباوند وفيها أوقع السيد بن أنس بجماعة من عرب بنى شيبان ووديعة بما فشا من افسادهم في البلاد فكبسهم بالدسكرة واستباحهم بالقتل والنهب وفى سنة تسع ولى صدقة بن علي ويعرف بزريق على أرمينية وأذربيجان وأمره بمحاربة بابك وقام بأمره أحمد بن الجنيد الإسكافي فأسره بابك فولى إبراهيم بن الليث بن الفضل أذربيجان وكان على جبال طبرستان شهريار بن شروين فمات سنة عشر وقام مكانه ابنه سابور فقتله مازيار بن قارن في حرب أسره فيها وملك جبال طبرستان وفى سنة احدى عشرة قتل زريق بن علي بن صدقة الأزدي السيد بن أنس صاحب الموصل وقد كان زريق تغلب على الجبال ما بين الموصل وأذربيجان وولاه المأمون عليها فجمع وقصد الموصل لحرب السيد فخرج إليه أربعة آلاف فاشتد القتال بينهم وقتل السيد في المعركة فغضب المأمون لقتله وولى محمد بن حميد الطوسي على الموصل وأمره بحرب زريق وبابك الخرمي فسار إلى الموصل واستولى عليها سنة ثنتي عشرة ومات موسى بن حفص عامل طبرستان فولى المأمون مكانه ابنه وولى حاجب بن صالح على الهند فوقعت بينه وبين بشر بن داود صاحب السند حرب وانهزم بشر إلى كرمان ثم قتل محمد بن حميد الطوسي سنة أربع عشرة قتله بابك الخرمي وذلك أنه لما فرغ من أمر المتغلبين بالموصل سار إلى بابك في العساكر الكاملة الحشد وتجاوز إليه المضايق ووكل بحفظها حتى انتهى إلى الجبل فصعد وقد أكمن بابك الرجال في الشعراء فلما جاز ثلاثة فراسخ خرجت عليهم الكمائن فانهزموا وثبت محمد بن حميد حتى إذا لم يبق معه الا رجل واحد فتسلل يطلب النجاة فعثر في جماعة من الحربية يقاتلون طائفة من أصحابه فقصدوه وقتلوه وعظم ذلك على المأمون واستعمل عبد الله بن طاهر على خراسان لأنه كان بلغه ان أخاه طلحة بن طاهر مات وقام على أخوه مكانه خليفة لعبد الله وعبد الله بالدينور يجهز العساكر إلى بابك فولى على نيسابور محمد بن حميد فكثر عيث الخوارج بخراسان فأمره المأمون بالمسير إليها فسار ونزل نيسابور وسأل عن سيرة محمد بن حميد فسكتوا فعزله