ابن خلدون

248

تاريخ ابن خلدون

يدعو لأخيه فامتنع غلاة الشيعة من اجابته وقالوا لا حاجة لنا بذكر المأمون وقعدوا عنه وبعث إبراهيم بن المهدى من القواد سعيدا وأبا البط لقتاله فسرح إليهم العباس بن عمه وهو علي بن محمد الديباجة فانهزم ونزل سعيد وأبو البط الحيرة ثم تقدموا لقتال أهل الكوفة وقاتلهم شيعة بنى العباس ومواليهم ثم سألوا الأمان للعباس وخرجوا من داره ثم قاتل أصحابه أصحاب سعيد فهزموهم وأحرقوا دور عيسى بن موسى وبلغ الخبر إلى سعيد بالحيرة بان العباس قد نقض ورجع عن الأمان فركب وجاء إلى الكوفة وقتل من ظفر به ولقيه أهله فاعتذروا إليه بان هذا فعل الغوغاء وان العباس باق على عهده ودخل سعيد وأبو البط ونادوا بالأمان وولوا على الكوفة الفضل بن محمد بن الصباح الكندي ثم عزلوه وولوا مكانه غسان بن الفرج فقتل أخا السرايا ثم عزلوه وولوا الهول ابن أخي سعيد القائد وقدم حميد بن عبد الحميد لحربهم بالكوفة فهرب الهول وبعث إبراهيم بن المهدى بن عيسى بن محمد بن أبي خالد لحصار الحسن بواسط على طريق النيل وكان الحسن متحصنا بالمدينة فسرح أصحابه لقتالهم فانهزموا وغنم عسكرهم ورجع عيسى إلى بغداد فقاتل سهل بن سلامة المطوع حتى غلبه على منزله فاختفى في عمار النظار وأخذوه بعد ليال وأتوا به اسحق فقال كل ما كنت أدعو إليه باطل فقالوا اخرج فأعلم الناس بذلك فخرج وقال قد كنت أدعوكم إلى الكتاب والسنة ولم أزل على ذلك فضربوه وقيدوه وبعثوا به إلى إبراهيم المهدى فضربه وحبسه وظهر أنه قتل في محبسه خفية لسنة من قيامه ثم أطلقه فاختفى إلى أن انقرض أمر إبراهيم وزحف حميد بن عبد الحميد سنة ثلاث ومائتين إلى قتال إبراهيم بن المهدى وأصحابه وكان عيسى ابن محمد بن أبي خالد هو المتولي لقتالهم بأمر إبراهيم فداخلهم في الغدر بإبراهيم وصار يتعلل عليه في المدافعة عنه ونمى ذلك إلى إبراهيم بن هارون أخي عيسى فتنكر له ونادى عيسى في الناس بمسالمة حميد فاستدعاه إبراهيم وعاتبه بذلك فأنكر واعتذر فأمر به فضرب وحبس عدة من قواده وأفلت العباس خليفته فمشى بعض الناس إلى بعض ووافقوا العباس على خلع إبراهيم وطردوا عامله من الجسر والكرخ وثار الرعاء والغوغاء وكتب العباس إلى حميد يستقدمه ليسلم إليه بغداد ونزل صرصر وخرج إليه العباس والقواد وتواعدوا لخلع إبراهيم على أن يدفع لهم العطاء وبلغ الخبر إلى إبراهيم فأخرج عيسى واخوته وسأله قتال حميد فامتنع ودخل حميد فصلى الجمعة وخطب للمأمون وشرع في العطاء ثم قطعه عنهم فغضب الجند وعاود إبراهيم سؤال عيسى في قتال حميد ومدافعته فقاتل قليلا ثم استأسر لهم وانفض العسكر راجعين إلى إبراهيم وارتحل حميد فنزل في وسط المدينة وتسلل أصحاب إبراهيم إلى المدائن فملكوها وقاتل